محمد بن محمد حسن شراب
284
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
أمر . وهذا استهزاء به ، أي : ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما ، متى كنا لأمك خدما حتى نهتم بتهديدك ووعيدك إيانا « ورويدا » : بالتنوين أحد استعمالات لفظ « رويد » ويعرب هنا مفعولا مطلقا منصوبا ناب عن فعله « أرود » والمشكل في البيت ؛ كلمة « مقتوين » وإعرابه هنا خبر كان منصوب ولكن الإشكال في لفظه ، فروي بكسر الواو ، وفتحها . فقالوا : إن مقتوين جمع مقتويّ ، بياء النسبة المشددة ، فلما جمع جمع تصحيح حذفت ياء النسبة والمقتويّ : بفتح الميم ، نسبة إلى « المقتى ، بفتح الميم ، فقلبت الألف واوا في النسبة ، كما تقول : معلوي ، في النسبة إلى « معلى » والمقتى : مصدر ميمي قال الجوهري : القتو : الخدمة ، وقد قتوت أقتو قتوا ، ومقتى ، أي : خدمت مثل غزوت أغزو غزوا ومغزى . ويقال للخادم « مقتويّ ، بفتح الميم وتشديد الياء ، كأنه منسوب إلى المقتى ، ويجوز تخفيف ياء النسبة كما قال الشاعر « مقتوينا » وكان قياسه أن يقول : « مقتويّون » كما إذا جمع « بصريّ وكوفي قيل : كوفيّون ، وبصريّون » . وهناك رواية في الصحاح تجعل « مقتوين » ، بكسر الواو بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمؤنث والمذكر : قال : وهم الذين يعملون للناس بطعام بطونهم ، ومعرب بالحركة . وفي رواية بفتح الواو « مقتوين » ومعرب بالحركة أيضا . قلت : لعلها مشتقة من « القوت » بمعنى الطعام لأنها وضعت لمن يخدم القوم بطعام بطنه . لأن القوت هو ما يمسك الرمق من الرزق ، والخادم يقوت بطنه ، إنما يعمل ليحصل على ما يقوم به بدنه ، فقتو ، وقوت موحدة الحروف مختلفة الترتيب . وقوله : متى كنّا لأمّك مقتوين : يشير إلى القصة التي تقول : إن أمّ عمرو بن هند طلبت من أم عمرو بن كلثوم أن تناولها شيئا ، إذلالا لها ، فاستغاثت الأم فسمع عمرو بن كلثوم الاستغاثة وهو في القبة مع الملك ، فتناول سيفا معلقا لابن هند وقتله به ، ونادى في بني تغلب فانتهبوا جميع ما في الرواق واستاقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة . قلت : هذا لا يكون : لأن عمرو بن هند دعا عمرو بن كلثوم في مملكته . فهل كان عمرو بن هند ، خاليا من الجند والحرس ، ليكون ما كان . وإذا كان عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند ، فكيف يقول له في المعلقة : أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا بأنّا نورد الرايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا