محمد بن محمد حسن شراب
285
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وفي البيت الشاهد يخاطبه متوعدا . قلت : إنّ قصة القصيدة مضطربة ، ويروى في سببها روايات مختلفة . وربما كانت أبياتا مفرّقة قيلت في مناسبات متعددة ثم جمعت في سلك واحد ، لكنها لا تخلو من زيادات لم يقلها عمرو ، لأنّه لا يعقل أن يقول شعرا في مناسبات متعددة ويكون كله من الوزن والقافية . واللّه أعلم . ( 220 ) وإنّا سوف تدركنا المنايا مقدرة لنا ومقدّرينا هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم ، ويأتي بعد المقدّمة الخمرية ، وموقعه في القصيدة يجعله غريبا عمّا قبله ، وعما بعده . يقول : سوف تدركنا مقادير موتنا ، وقد قدرت تلك المقادير لنا ، وقدّرنا لها . والبيت شاهد على أنه يجوز عطف أحد حالي الفاعل ، والمفعول على الآخر ، فإنّ « مقدّرة » حال من الفاعل ، وهو المنايا . ومقدّرين : حال من المفعول ، أي : ضمير المتكلم مع غيره : أي : تدركنا المنايا في حال كوننا مقدّرين لأوقاتها ، وكونها مقدّرة لنا . والمنايا : جمع منية ، وهي الموت وسمي منيّة ، لأنه مقدر من « منى » له أي : قدّر . [ الخزانة ج 3 / 177 والمعلقات السبع أو العشر ] . ( 221 ) لا تنو إلا الذي خير فما شقيت إلا نفوس الألى للشرّ ناوونا غير منسوب . وهو في الأشموني أنشده شاهدا على حذف صدر جملة صلة الموصول من غير استطالة الصلة الذي اشترطوه لجواز الحذف . فالذي : اسم موصول . وخير خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو خير . والجملة صلة الموصول . وقد أجاز الكوفيون هذا الحذف ، ومنه قراءة يحيى بن معمر « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » [ الأنعام : 154 ] أي : الذي هو أحسن . وقراءة مالك بن دينار « ما بَعُوضَةً » [ البقرة : 26 ] بالرفع . قلت : وإذا جاءت في القراءات ولو كانت شاذة ، فإن ذلك يصح في الكلام . [ الأشموني ج 1 / 168 ] . ( 222 ) لأنت معتاد في الهيجا مصابرة يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا البيت بلا نسبة في العيني ج 3 / 485 . وقوله « معتاد » خبر المبتدأ « أنت » ومنعه من التنوين بدون علّة . ( 223 ) فضمّ قواصي الأحياء منهم فقد رجعوا كحيّ واحدينا