محمد بن محمد حسن شراب
283
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 218 ) لو علمنا إخلافكم عدة السل م عدمتم على النّجاة معينا البيت غير منسوب . وأنشده السيوطي شاهدا للمصدر الذي يقدّر بأن المخففة والفعل . [ الهمع ج 2 / 92 ] . ( 219 ) تهدّدنا وتوعدنا رويدا متى كنّا لأمّك مقتوينا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته . وقوله : تهددنا : الخطاب لعمرو بن هند ، أحد ملوك العرب في الجاهلية . وكان عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند ، بسبب قصة فيها ما يصدّق ، وفيها المصنوع ، فلا بدّ أن الرواة أخذوها من بني تغلب ، وبين الرواية والقصة وقت طويل . وإذا تناقل أهل مفخرة قصة المفخرة ، يزيد فيها كلّ جيل ما لم يكن في الجيل السابق ، لتصبح الحادثة الصغيرة أسطورة قوميّة ، يستخدمونها في حث أبنائهم على الشجاعة والمجالدة ، وقد قالوا إن بني تغلب كانوا يتفاخرون زمنا طويلا بقصة عمرو بن كلثوم ، ويتناشدون القصيدة التي تحكي القصة ، حتى وصل أمرهم إلى الانحطاط ، فقال قائل : ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم وفي عهد الضعف يكثر الخلق الفني لشخصيات خيالية ، أو تضخيم شخصيات كان لها شأن يذكر في باب الشجاعة . ويبدو لي - واللّه أعلم - أن عصور الضعف التي حلت بالعرب المسلمين ، هي التي ضخمت شخصية عنترة بن شداد ، ومن لفّ لفّه من القصص الشعبي ، وهي قصص رمزي يصنعه أهل الغيرة على الوطن ، لحثّ الناس على الجهاد ، وربما ألفّوا كتبا ونسبوها إلى شخصيات حقيقية في زمن سابق ، كما فعلوا في كتاب « فتوح الشام » الذي نسبوه إلى الواقدي ، وليس له صلة بالواقدي وإنما صنعه المؤلفون ، ووضعوا فيه تاريخ فتح الشام بصورة تمزج الخيال بالواقع لحث الناس على طرد الصليبيين من بلاد الشام التي تضمخت بدماء الصحابة الفاتحين . وربما كان من الشخصيات التي جمعت بين الحقيقة والخيال : شخصية ضرار بن الأزور وأخته خولة ، لأن ضرار بن الأزور قتل أيام حرب الردّة ، فكيف يشارك في فتح الشام ؟ نعود إلى البيت : قوله : تهددنا : يروى بالمضارع كما أثبتّ ويروى : تهدّدنا وأوعدنا ، بالجزم على أنه