محمد بن محمد حسن شراب

261

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

بني أسد من حلف ذبيان ، فأبى عليه النابغة ذلك وتوعده بهم . وأراد بالفجور ، نقض الحلف . وفي البيت الثاني يمدح بني أسد ويذكر فعالهم . والجفار : موضع كانت فيه وقعة لبني أسد على بني تميم ، ففخر لهم بذلك على عيينة بن حصن الفزاري . والبيتان أنشدهما سيبويه في باب « ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف التي لا تذهب في الوصل « ولا يلحقها تنوين » يقول : إنه سمع ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم ، أنهم يحذفون الياء من « منّ » في الوقف ، ومن « إنّ » وأصلها : منّي ، وإنّي ومنه قراءة « فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ » و رَبِّي أَهانَنِ [ الفجر : 15 ، 16 ] على الوقف [ سيبويه 4 / 186 ، هارون ] . ( 158 ) من اجلك يا التي تيّمت قلبي وأنت بخيلة بالودّ عنّي البيت لا يعرف قائله ، وليس له سابق ، ولا لاحق ، وقوله « من اجلك » يقرأ بنقل فتحة ألف « أجلك » إلى نون « من » وقوله : من اجلك : علة معلولها محذوف ، أي : من أجلك قاسيت ما قاسيت ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : من أجلك مقاساتي . وجملة : أنت بخيلة ، حال ، عاملها « تيّمت » . وقوله « عني » أي : عليّ ، من نيابة الحرف عن الحرف . والشاهد : نداء ما فيه « أل » وهو « التي » تشبيها بقولهم : « يا اللّه » . وقيل : هو على الحذف ، والتقدير ، يا أيتها التي تيمت قلبي . فحذف ، وأقام النعت مقام المنعوت [ سيبويه 2 / 197 ، هارون ، والخزانة 2 / 293 وشرح المفصل 2 / 8 ، والهمع 1 / 174 ] . ( 159 ) ولي نفس أقول لها إذا ما تنازعني لعلّي أو عساني البيت لعمران بن حطّان ، أحد رؤوس الخوارج ، وهو من التابعين ، خرّج له البخاري وأبو داود . وقالوا : إنما خرج البخاري عنه ما حدّث به قبل أن يبتدع . واعتذر أبو داود عن التخريج بأن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا عن قتادة . قلت : وربّما خرّجا له ، لأن الخوارج يرون الكذب من الكبائر التي تخلّد في النار . ويقول في البيت : إذا نازعتني نفسي في حملها على ما هو أصلح لها أقول لها : طاوعيني لعلي أجد المراد والظفر . أو قلت لها : لعلي أفعل هذا الذي تدعوني إليه ، فإذا قلت لها هذا القول طاوعتني . والشاهد : عساني . استدل به سيبويه على كون الضمير وهو الياء منصوبا بلحوق نون