محمد بن محمد حسن شراب

239

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

تعالى وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً [ النساء : 112 ] . والبيت مثال عند علماء المعاني للتطويل ، وهو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد ، لا لفائدة ، وقال الفرّاء في « معاني القرآن » عند قوله تعالى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ [ البقرة : 53 ] إن العرب لتجمع بين الحرفين بمعنى واحد ، إذا اختلف لفظهما « وذكر بيت عديّ بن زيد شاهدا . واستشهد ابن هشام في « المغني » على رأيه بآيات وحديث نبويّ . قلت : قول أهل النحو ، وقول علماء المعاني ، في هذا العطف ، فيه نظر : لأننا لو أخذنا بقولهم ، لحكمنا على اللغة العربية بالفقر ، ولجاء من يقول بإمكان الاستغناء عن أكثر من نصف مفردات اللغة العربية لأنّ غيرها يؤدي معناها . وهذا باطل ، فالمترادفات في اللغة لا تقوم مقام بعضها البعض البعض لأنّ في كل مفردة معنى زائدا عن أختها مع وجود الاشتراك بينهما . فالبيت الذي ذكروه شاهدا يروى « كذبا مبينا » فلا ترادف . وما ذكروه من وجود الترادف في القرآن ، لا يصح أن يكون لأنه ينافي إعجاز القرآن . وقد قال أبو سليمان الخطابي في كتاب « بيان إعجاز القرآن » . « إن في الكلام ألفاظا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب ، كالعلم والمعرفة ، والحمد والشكر والبخل والشحّ ، والنعت والصفة . . الخ والأمر فيها وفي ترتيبها عند علماء اللغة بخلاف ذلك ، لأن لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها ، وإن كانا قد يشتركان في بعضها . » . وانظر أمثلة الخصوصية للمفردات في كتاب « فقه اللغة وسرّ العربية » للثعالبي . [ الهمع / 2 / 129 ، والدرر / 2 / 167 ، وشرح أبيات المغني / 6 / 97 ] . ( 94 ) شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا ولم تعبأ بعذل العاذلينا البيت شاهد على أن جملة « أظنّ » معترضة بين الفعل والفاعل . فمن رفع « ربع » جعله فاعل شجاك ، وأظنّ ملغاة . ومن نصب « ربع » جعله مفعولا أول لظنّ وجملة شجاك مفعولا ثانيا مقدما وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع : لأنه مؤخر لفظا مقدم تقديرا . [ شرح أبيات المغني / 6 / 182 ، والهمع / 1 / 153 ، والدرر / 1 / 136 ، والأشموني / 2 / 28 ] . ( 95 ) فمن تكن الحضارة أعجبته فأيّ رجال بادية ترانا