محمد بن محمد حسن شراب
192
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الذئب يشبه فتات الصوف المتساقط من الهوادج ، بحبّ الفنا قبل أن يكسر ، فإذا كسر ذهب لونه الأحمر . والشاهد ( لم يحطّم ) ومع المضارع المنفي بلم حالا ، مجردة من الواو . [ الأشموني ج 2 / 191 والعيني على حاشية الأشموني . وشروح المعلقات ] . ( 507 ) ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ولا يغنها يوما من الدهر يسأم البيت لزهير من معلقته ، وهو ثابت في بعض رواياتها ، وساقط من بعضها . وقوله : يستحمل الناس ، يعني يحمل الناس على عيبه . ويروى : يسترحل الناس نفسه : أراد : بجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه ويذمونه . والشاهد فيه رفع ( يستحمل ) لأنه أراد من لا يزل مستحملا يكون من أمره ذلك . ولو رفع ( يغنها ) جاز وكان حسنا ، كأنه قال : من لا يزل لا يغني نفسه . [ سيبويه ج 1 / 445 ، والهمع ج 2 / 63 ، والخزانة ج 9 / 90 ] . ( 508 ) جريء متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا وإلّا يبد بالظلم يظلم البيت لزهير من معلقته . وجريء : مجرور ، صفة لموصوف مجرور في بيت سابق متى : شرطية . يظلم : فعل الشرط . يعاقب : الجواب . وسريعا : حال ، أو صفة مصدر ، أي : يعاقب عقابا سريعا . وإلّا : إن الشرطية ، مع « لا » النافية . ويبد : أصلها يبدأ إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا ، ثم حذف الألف للجزم . قالوا : وهذا من أقبح الضرورات يقول : هو شجاع ، متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا فإن لم يظلمه أحد ، ظلم الناس إظهارا لحسن بلائه . [ شرح الزوزني ، والخزانة ج 3 / 17 والهمع ج 1 / 52 ] . ( 509 ) فإذا شربت فإنني مستهلك مالي وعرضي وافر لم يكلم لعنترة من معلقته . يقول : فإذا شربت الخمر ، فإنني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضي فأكون تام العرض ، مهلك المال ، لا يكلم عرضي ، عيب عائب . يفتخر بأن سكره يحمله على محامد الأخلاق ، ويكفه عن المثالب . وهو كاذب فيما قال . ولو أنه انهمك في شرب الخمر ما استطاع الدفاع عن القبيلة ، وما كان له هذا الذكر في الشجاعة . والبيت أنشده السيوطي في المواطن التي يحذف فيها الفاعل ويبنى الفعل للمجهول وهو ( يكلم ) لإقامة الوزن . وهذا خطأ من السيوطي . لأن الفعل يكلم ، هنا ، بني للمجهول