محمد بن محمد حسن شراب
190
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
« أحرس » المسند لضمير المتكلم المتصل ، إلى الضمير المتصل ، وهو ياء المتكلم ، مع أنه ليس من باب ( ظنّ ، وفقد ، وعدم ) وملخصه أن أفعال باب ظنّ ، يصح أن يكون فاعلها ومفعولها واحدا ، كقولك « أظنني فعلت كذا ، وأحسبني قرأت كذا فالفاعل « أنا » و « ياء المتكلم » أنا . وقد استعمل الشاعر في البيت الفعل أحرس ، استعمال ظن وأخواتها ، وهذا غير جائز . ولكن الشاعر لم يقل الشطر الأول على هذه الصورة وإنما جاء في شعر للنمر بن تولب كما يأتي ، مع بيت قبله : ومنهل لا ينام القوم حضرته * من المخافة أجن ماؤه طامي قد بت أحرسه ليلا ويسهرني * صوت السباع به يضبحن والهام وقوله : ومنهل : أي : وربّ منهل . وحضرته : أي : من حضوره . وأجن : بفتح الألف وسكون الجيم . قد أنتن وتغيرت ريحه . وماء طام : أي : مرتفع لقلة الورّاد . وقوله : والهام : معطوف بالجرّ على السباع ، جمع هامة ، وهو من طير الليل . . . . ومثل الرواية السابقة جاء في شعر لأبي دواد الإيادي ، وبهذا لا يكون فيه شاهد فأنت تلاحظ ، أنهم يحرّفون بيت الشعر ، ويقيمون عليه وليمة نحوية . ومما حرفوه في البيت أيضا قوله « يضبحن » وهو من الضبح ، بالضاد المعجمة ، يقال ضبح الثعلب يضبح وكذلك البوم . فقال بعض النحويين : إن أصبح تكون زائدة واستشهد بهذا ( البيت ، فقال : ( يصبحن ) بالصاد المهملة من أصبح . وانظر . [ شرح أبيات مغني اللبيب ج 3 / 280 ] والمغني بالرقم 257 ] . ( 503 ) نزور امرأ أمّا الإله فيتقي وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي غير منسوب والشاهد « فيأتم » أصله « فيأتمّ » بتشديد الميم ، فأبدل من الميم الثانية ياء . [ الأشموني ج 4 / 337 ، وشرح المفصل ج 10 / 24 ] . ( 504 ) ووطئتنا وطئا على حنق وطء المقيّد نابت الهرم البيت للشاعر الحارث بن وعلة الذّهلي . . . . وهو غير الحارث بن وعلة الجرمي . والهرم : ضرب من الحمض ترعاه الإبل . يقول : أثّرت فينا تأثير الحنق الغضبان ، كما يؤثر البعير المقيّد إذا وطئ هذه الشجيرة ، وخصّ المقيّد لأن وطأته أثقل ، وخصّ الحنق لأن ضربته تكون قاتلة . وانتصبت ( وطء ) على البدل ، أي : وطئا يشبه هذا الوطء وقال