محمد بن محمد حسن شراب
184
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
النبل ، استيقادا منهم . يقول : تنفذ سهامنا في الرّميّة حتى تصل إلى حضيض الجبل ، فتخرج منه النار ، لشدّة رمينا وقوة سواعدنا ، ونصيد بها نفوسا مبنية على كرم ، أي : نقتل الرؤساء ، ومن تكرم نفسه وتعزّ حياته . فالحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل . وقوله بنت : أصله بنيت ، فأخرجه على لغة طيّئ ، لأنهم يقولون في ( بقي ) « بقي » وفي « رضي » و « رضى » كأنهم يفرّون من الكسرة بعدها ياء إلى الفتحة ، فتنقلب الياء ألفا . قال أبو أحمد : قوله : كأنهم يفرّون . . الخ يعللون بهذا اللفظ ( الفرار ) كثيرا مما يفعله العرب من الإعلال والإبدال . وربّما كانت الكلمة غير دقيقة في وصف ما يحصل . وأنا أقول : إن لهجة القول ، ينطق بها الناطق وهو لا يدري ، ولعلّ ذلك من تأثير البيئة الجغرافية ، وتأثير المكان والهواء ، والماء ، فتجد كل بقعة أو إقليم صغير ، له طريقة في نطق بعض الحروف ، تعرف إقليمه منها ، وتبقى موروثة متناقلة حتى لو انتقل هؤلاء جماعيا إلى إقليم آخر ، وسكنوا . . . مجتمعين . وما يتركه قوم من طرق النطق ، يتكلم به آخرون ، فبعض الأقاليم يقولون ( كيف حالك ) بالألف في ( حالك ) وبعضهم ينطقها « حولك » وبعضهم يقول : خبز : بضم الباء ، وبعضهم يقول : خبز ، بكسر الباء و ( بندورة ) بسكون النون ، وبندورة ، بفتح النون . قالوا : وبلفظة بندورة ، كان اليهود يميزون بين اللبناني والفلسطيني ، عندما اجتاحوا لبنان ، في إحدى سنوات المحن التي توالت على الناس . [ الحماسة ، بشرح المرزوقي ص 165 واللسان ( بني ) ] . ( 485 ) كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا يغرس الودّ في فؤاد الكريم لا يعرف قائله . وأنشده الأشموني والسيوطي شاهدا لحذف حرف العطف وبقاء المعطوف ، أي : وكيف أمسيت . قال : ومنع ذلك ابن جني والسهيلي وابن الضائع لأن الحروف دالة على معاني في نفس المتكلم وإضمارها لا يفيد معناها ، وقياسا على حروف النفي والتأكيد والتمني ، فإنه لا يجوز حذفها . قلت : قد لا يكون المقصود مما ذكر في البيت العطف ، وإنما يراد به معنى واحد وهو « التحية » كأنه قال : التحيّة تغرس - . والجملة الثانية مبدلة من الأولى ، وليس شرطا أن يقول العبارتين ليغرس الودّ . وكذلك الحديث الذي رواه السيوطي في الباب « تصدق رجل من ديناره ، من درهمه من صاع برّه ، من صاع تمره » فالمراد تصدق رجل بصدقة ، من واحد مما ذكر .