محمد بن محمد حسن شراب
173
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 458 ) فيه الرّماح وفيه كلّ سابغة جدلاء محكمة من نسج سلّام البيت منسوب للحطيئة في ديوانه . قال صاحب الأغاني : قدم حمّاد الراوية البصرة على بلال بن أبي بردة وهو عليها ، فقال له : ما أطرفتني شيئا يا حماد ، فعاد إليه فأنشده قول الحطيئة في أبي موسى ، فقال له : ويحك أيمدح الحطيئة أبا موسى وأنا أروي شعره كله ، ولا أعلم بهذه ؟ أذعها ، تذهب في الناس . والسابغة : الدرع الضافية . والجدلاء : الدرع المحكمة النسيج . وسلّام : هو سليمان بن داود عليهما السلام . وفيه الشاهد : قال السيوطي : ومن الضرائر : العدول عن صيغة لأخرى . وأنشد شطر البيت ، وقال : أي : سليمان . قال أبو أحمد : وهذه من أقبح الضرائر التي قرأتها . بل هما ضرورتان في اسم واحد : أولاهما : كونه قال « سلّام » بدل سليمان . وهذه غاية في اللبس . وسلّام : صيغة عربية وسليمان : صيغة أعجمية ، ولا يخطر إلى ذهن القارئ أن يكون سلّام ، هو سليمان . والثانية : أن سليمان عليه السلام لم يشهر بصناعة أدوات الحرب ، وإنما كانت الشهرة لأبيه ، كما جاء في القرآن . وإنما شهر سليمان بالبناءات العظيمة ، لأن اللّه سخّر له الجنّ ، ولذلك نسب إليه النابغة بناء تدمر فقال : ( يبنون تدمر بالصفّاح والجمد ) . قلت : سلّام : عدل بها عن الصيغة العربية لسليمان ، ولكنه لم يبعد كثيرا عن الصيغة العبرية - لأن اسمه بالعبرية ( شلومو ) ولعلها تعني السلام ، ومنها ( أور - شليم ) لمدينة القدس ، ومعناها مدينة السلام . وقد تبيّن أن من ينسب صناعة السلاح إلى ( سليمان ) يريد أباه داود ، ففي لسان العرب ذكر بيت الحطيئة وذكر قول النابغة « ونسج سليم كلّ قضّا ذائل » قال : أراد نسج داود فجعله سليمان ثم غير الاسم فقال : سلّام ، وسليم » ولكن « سليم » تشبه الترخيم ، مع أن الترخيم لا يكون إلا في المنادى المضموم . [ الهمع ج 2 / 156 ، واللسان - جدل ، وسلم ] . ( 459 ) هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة كما عهدتك في أيام ذي سلم البيت لم نعرف قائله . والشاهد : « هلا تمنّن » حيث أكد الفعل بنون التوكيد الخفيفة بعد حرف التحضيض ، الدال على الطلب ، وأصله « تمنين » خطاب للمؤنث فلما دخلت عليه هلّا التي للطلب