محمد بن محمد حسن شراب

174

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

سقطت النون وصار : هلا تمني ، ثم لما دخلت عليه نون التأكيد الخفيفة وهي ساكنة ، التقى ساكنان وهما النون والياء ، فحذف الياء فصار ( تمنّن ) وغير : منصوب على الحال . وذي سلم : اسم موضع أو واد بالحجاز يكثر فيه شجر السلم ويكثر ذكره في شعر الحنين إلى الحجاز ، وشعر المتشوقين إلى الديار المقدسة . فقال البوصيري في بردته : أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم [ الأشموني ج 3 / 213 ، وعليه العيني ، والهمع ج 2 / 78 ، والدرر ج 2 / 96 ] . ( 460 ) ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلّم البيت لزهير من معلقته ويروى : ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه * ولو رام أن يرقى السماء بسلّم يقول : من تعرض للرماح نالته . ورام : معناه حاول . والأسباب : النواحي . ويروى أيضا : ومن هاب أسباب المنيّة يلقها * ولو رام أسباب السماء بسلّم وإنما عنى بها من يهاب كراهة أن تناله ، لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا يهابها . وهو نظير قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [ الجمعة : 8 ] والموت يلاقي من يفرّ ومن لا يفرّ . وقوله ينلنه : في رواية الشاهد : النون للنسوة ، لأن الضمير يعود على « أسباب المنايا » . [ شرح المعلقات ، واللسان ( سلم ، وسبب ) والخصائص ج 3 / 324 ] . ( 461 ) أذلّا إذا شبّ العدا نار حربهم وزهوا إذا ما يجنحون إلى السّلم لم يعرف قائله . قال السيوطي : من المواضع التي يجب فيها حذف عامل المصدر ، ما وقع في توبيخ ، سواء كان مع استفهام ، كقوله . . ( البيت ) . والمقصود في البيت « أذلا » و « زهوا » فهما منصوبان بفعل محذوف . [ الهمع ج 1 / 192 والدرر ج 1 / 165 ] .