محمد بن محمد حسن شراب
132
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها ، كما يكون ما بعد « بل » . وفي المسألة خلاف . فانظر . [ كتاب سيبويه ج 1 / 487 ، وشرح المفصل ج 4 / 18 ، وج 8 / 153 ، والهمع ج 2 / 77 ، 133 ] . قصّة ونقدها : نقل البغدادي في خزانته عن صاحب الأغاني قال : « مرّ رجل من مزينة على باب رجل من الأنصار ، وكان يتّهم بامرأته ، فلما حاذى بابه تنفّس ثم تمثل : هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم فعلق الأنصاريّ به ، فرفعه إلى عمر بن الخطاب ، فاستعداه عليه ، فقال له المتمثل : وما عليّ إذا أنشدت بيت شعر ؟ فقال له عمر : مالك لم تنشده قبل أن تبلغ إلى بابه ؟ ولكنك عرضت به ، مع ما تعلمه من القالة فيك . ثم أمر به فضرب عشرين سوطا » قلت : القصة فيها رائحة الوضع ، للأسباب التالية . 1 - لأن أبا الفرج صاحب الأغاني كاذب ولا تحمل أخباره محمل الجدّ . 2 - والقصة مروية عن العباس بن هشام عن أبيه : وأظنه يريد العباس بن هشام ابن عروة بن الزبير . وسند هشام إلى عهد عمر بن الخطاب منقطع ، لأن جدهم عروة لم يرو عن أبيه الزبير المتوفى سنة 36 ه ، فكيف يروي هشام عن عمر بن الخطاب المتوفى سنة 23 ه . 3 - في القصة أن الرجل المنشد متهم بامرأة الأنصاري : وهذا سبب علوقه به . ولكن الإمساك بالرجل لهذا السبب يجعل الزوج يتهم زوجته ويرميها بالزنى ، بغير دليل : وهنا يستحق الزوج الجلد وليس المنشد . وإذا كان الزوج مثبتا التهمة على زوجه ، فكيف يبقيها عنده ؟ 4 - وقول عمر « مع ما تعلم من القالة فيك » كأنّه يعيد ما يقوله الناس ، وهذا لا يكون من عمر بن الخطاب لأنّ إعادة ما يقوله الناس من نوع إشاعة الفاحشة في المسلمين . وهذا منهيّ عنه ، فكيف يفعله عمر . 5 - المشهور في القصص التي تروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في حكمه على أهل الريب ، أنه كان يغرّبهم . فلما ذا اكتفى بجلد الرجل عشرين . مع وصول أقوال الناس إلى عمر .