محمد بن محمد حسن شراب

120

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقال آخر : ناحت مطوّقة بباب الطاق * فجرت سوابق دمعي المهراق والمطوّقة : الحمامة التي في رقبتها طوق . والطاق : البناء . وقال أبو فراس : أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل تشعرين بحالي ويربطون غالبا بين صوت الحمام والحزن لفراق الوطن والأحبّة ، ويسمعون في صوت الحمام نحيب الفقد ، وشجو الثكالى ، وأنين المتيمين ، ولكن أبا تمام الحكيم نبّه الشعراء إلى الحقيقة عندما قال : لا تشجينّ لها فإنّ بكاءها * ضحك وإن بكاءك استغرام ولكن من الذي أعلم أبا تمام أن بكاءها ضحك ، أليست الحمامة خلقا من خلق اللّه ، يمكن أن تتألم للفقد ، وتحسّ بالوجد ، وقد أخبرنا اللّه أن هذه المخلوقات أمم أمثالنا ، وربما كان لها ، ما لنا من الفكر والأحاسيس ، وفي القرآن قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ . . الآية [ النمل : 18 ] وهذا يدل على الوعي بالكوارث ، ومعرفة طرق الوقاية منها . وإن كان لها عقل مدبّر ، فمن الأقرب أن يكون لها أحاسيس . وإذا كنّا لا نفرق بين صوت الحزن ، وصوت الفرح ، فلا يعني ذلك أنه غير موجود . بل هو موجود ، ولذلك تعددت أحاسيس الشعراء بصوت الطيور ، فمنهم من يراه نواحا ، ومنهم من يراه خطبة ، ومنهم من يراه غناء ، ومنهم من رآه سجعا ، ومنه أخذوا اسم الكلام المسجوع . والموضوع طويل ، وممتع يستحقّ أن تكتب فيه رسالة بل كتاب . ( 308 ) ليت شعري هل ثم هل آتينّهم أم يحولنّ دون ذاك حمام منسوب للكميت بن زيد ، أو للكميت بن معروف . والشاهد ( هل ثمّ هل ) حيث أكّد هل الأولى بهل الثانية وفصل بينهما بحرف العطف « ثمّ » . قال السيوطي : فإن كان المؤكّد ضميرا متصلا أو حرفا غير جواب ، لم يعد اختيارا إلا مع ما دخل عليه ، لكونه كالجزء منه ، نحو قمت قمت . . . إنّ زيدا إنّ زيدا قائم . أو مفصولا بفاصل ما ، ولو حرف عطف