محمد بن محمد حسن شراب
50
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : فلا واللّه نادى ، حيث حذف النفي قبل الماضي ، أي : فلا واللّه ما نادى ، فحذف النافي استغناء عنه بالأول . [ الهمع / 2 / 44 ، والدرر / 2 / 51 ، والخزانة / 10 / 94 ، وشرح أشعار الهذليين / 3 / 1269 ] . ( 3 ) كأنّي بك تنحطّ إلى اللّحد وتنغط وقد أسلمك الرهط إلى أضيق من سمّ هذا الكلام من قصيدة مسمّطة في المقامة الحادية عشرة ، من مقامات الحريري . وتنحطّ : مصدره الانحطاط : وهو الانحدار من علو إلى سفل ، يريد انتقاله من ظهر الأرض إلى بطنها ، وهو لحد القبور . وتنغطّ : من غطه في الماء إذا غمسه فيه ، يريد مواراته وتغطيته بالتراب . والرهط : قوم الرجل ، وقوله : إلى أضيق ، أي : إلى مكان أضيق . والسّمّ : الثقب ، ومنه قول الشاعر : رحب الفلاة مع الأعداء ضيّقة * سمّ الخياط مع الأحباب ميدان والحريري ، منسوب إلى الحرير ، لبيعه أو عمله ، عاش 446 - 516 ه ، والخلاف جار بين النحويين في « كأنّ » في هذا الأسلوب : أ - فقال قوم : أصله : كأني أبصرك تنحطّ ، فحذف الفعل ، وزيدت الباء « وكأنّ » معناها للتقريب . ب - وقال قوم : كأنّ ، باقية على معنى التشبيه ، والباء أصلية ، والتقدير : كأنك تبصر بالدنيا ، أي : تشاهدها ، والجملة بعد المجرور بالباء حال ، أي : كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة ؛ لأنهم يقولون : كأني بالليل وقد أقبل ، والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارا لهذه الحروف ، ويكون « بك » الخبر ، و « تنحط » حال . ج - وقال الحسن البصري « كأنك بالدنيا لم تكن » ، وتقديره : إن حالك في الدنيا يشبه حالك زائلا عنها . ويكون « بالدنيا » ظرفا ، و « كان » تامّة ، وهي خبر كأنّ ، وإن كان الضمير للدنيا ، فيحتمل أن يكون بالدنيا الخبر و « لم تكن » في موضع نصب على الحال من الدنيا . د - ويقولون : كأنك بالشتاء مقبل ، وكأنك بالفرج آت .