محمد بن محمد حسن شراب

5

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

الجزء الثاني قافية الزاي ( 1 ) كأن لم يكونوا حمى يتّقى إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا البيت من قصيدة للخنساء ، تبكي فيها إخوتها وزوجها ، واسمها : تماضر بنت عمرو ابن الشريد ، تنتهي إلى بني سليم . والخنساء : مؤنث الأخنس . والخنس : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . ويقال لها : خناس أيضا ، بضم الخاء . وهي صحابية - رضي اللّه عنها - وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلمت . وروي أن النبي عليه السّلام كان يعجبه شعرها ، ويستنشدها ويقول : « هيه يا خناس » . وقولها : كأن لم يكونوا حمى - الحمى : نقيض المباح ، والحمى : الشيء الممنوع - فقد زعمت أنّ أهلها كانوا حمى يتقيه الناس ، ولا يدنون منه لعزّهم . وقولها : من عزّ بزّ ، أي : من غلب سلب . و « إذ » الأولى : ظرف متعلق ب « يكونوا » ، أو ب « حمى » ، أو ب « يتّقى » ، والثانية : متعلقة ب « بزّ » ، و « ذاك » : مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : كائن ، لأنّ « إذ » لا تضاف إلا إلى جملة . و « من » ، بمعنى الذي : مبتدأ . و « بزّ » : خبره . و « الناس » : مبتدأ ، خبره جملة « من عزّ بزّ » . وقولها « من عزّ بزّ » مثل . [ شرح أبيات المغني / 2 / 185 ] . ( 2 ) وأفنى رجالي فبادوا معا فأصبح قلبي بهم مستفزّا للخنساء من قصيدة الشاهد السابق . وقولها : مستفزّا ، أي : مستخفّا . والشاهد : أنّ معا ، استعمل في الجماعة ، وهو بمعنى جميعا ، ويعرب حالا ، إلا أنّ « مع » قد تفيد وقوع الحدث من الاثنين في وقت واحد ، وجميعا في وقتين ، أو في وقت واحد . [ شرح أبيات المغني / 6 / 5 ] . ( 3 ) وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه بضاحي عذاة أمره وهو ضامز البيت للشّمّاخ ، معقل بن ضرار الغطفاني ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وله صحبة ،