محمد بن محمد حسن شراب

49

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

قافية الطاء ( 1 ) حتى إذا جنّ الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط هذا رجز لم يعرف قائله . وجنّ الظلام : ستر كلّ شيء ، والمراد : أقبل . اختلط : كناية عن انتشاره واتساعه . والمذق : اللبن الممزوج بالماء ، شبهه بالذئب لاتفاق لونهما ؛ لأنّه فيه غبرة وكدرة . والمعنى : يصف الراجز قوما نزل بهم ضيفا ، بالشّحّ والبخل ، فانتظروا عليه طويلا حتى أقبل الليل بظلامه ، ثم جاءوا بلبن مخلوط بالماء يشبه الذئب في لونه ؛ لكدرته وغبرته ، يريد أن الماء الذي خلطوه به كثير . وقطّ : استعمله بعد الاستفهام ، مع أنّ موضع استعماله بعد النفي الداخل على الماضي . والذي سهّل هذا ؛ أنّ الاستفهام قرين النفي في كثير من الأحكام ، وهو ظرف زمان مبني على الضمّ في محل نصب متعلق ب « رأى » ، وسكونه للوقف ، وجملة « هل رأيت الذئب قط » ، في محل نصب مفعول به ، لقول محذوف يقع صفة لمذق ، والتقدير : بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط . والشاهد فيه : قوله : « بمذق هل رأيت » . . الخ ، فإن ظاهر الأمر أنّ الجملة المصدرة بحرف الاستفهام قد وقعت نعتا للنكرة ، وليس الأمر على ما هو الظاهر ، بل النعت ( قول ) محذوف ، وهذه الجملة معمولة له ، والقول يحذف كثيرا ويبقى معموله . قال البغدادي : وهذا الرجز قيل : للعجاج ، واللّه أعلم . [ ابن عقيل / 2 / 263 ، وشرح التصريح / 2 / 112 ، والهمع / 2 / 117 ، والخزانة / 2 / 909 و 5 / 24 ] . ( 2 ) فلا واللّه نادى الحيّ ضيفي هدوّا بالمساءة والعلاط البيت للمتنخّل الهذلي ، وهدوّا : بعد ساعة من الليل . والمساءة : مصدر سؤته سوءا . والعلاط : أصله وسم في عنق البعير ، ويقال : علطه بشرّ ، إذا وسمه ولطخه به . وهدوّا : ظرف لنادى ؛ لأن غالب ضيوف العرب إنما يجيئون بعد دخول الظلام .