محمد بن محمد حسن شراب

392

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما يردّ سؤالي وهو من الشواهد في باب اللام . والبيت الشاهد ، ثالث أبيات القصيدة . وجبيرة : اسم امرأة . ولات : بمعنى ليس . و « هنّا » : بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون ، اسم إشارة للقريب ، وعند ابن مالك للبعيد ، ومن لازم اسم الإشارة التعريف ، وعدم إضافته إلى شيء ، وقد ورد في الشعر كثيرا . « لات هنّا » ، فقال أبو علي ، الفارسي وابن مالك : إن « لات » هنا مهملة ؛ لأنها لا يصح إعمالها في معرفة ومكان ، وقالا : إذا دخلت « لات » على « هنّا » ، كانت مهملة ، وكانت « هنّا » ، منصوبة على الظرف ، في موضع رفع على الخبر لمبتدأ بعدها ، كما في البيت ( هنّا ذكرى ) . وقال الرضيّ : هنّا : في الأصل للمكان ، وتستعار بعد « لات » للزمان ، وأنه مضاف إلى جملة فعلية . وفي البيت الشاهد ، جاء بعدها اسم مفرد ، فقال البغدادي : إن « ذكرى » ، مفعول مطلق عامله محذوف ، أي : لات هنّا أذكر ذكرى جبيرة ، فالجملة محذوفة ، مع بقاء أثرها . قلت : « هنّا » في البيت تحتمل المكانية والزمانية : أما المكانية ، فلأن البيت الشاهد جاء بعد قوله : دمنة قفرة تعاورها الصي * ف بريحين من صبا وشمال فكأنه يقول : ليس في هذا المكان ذكرى جبيرة ؛ لأن ما يدل على ذكراها فقد انمحى ، أوليس في هذا الموضع ذكرى جبيرة ، يريد مكانه في مجلس الممدوح . وأما الزمانية : إذا أراد ب « هنّا » ، زمن الشيخوخة والكبر ، إذا كان ينكر الحنين بعد الكبر ، وذلك يتحقق بالزمان . ويقويه قوله في بقية البيت : أم من جاء منها . . . الخ ، فهو يقول : من الذي دلّ علينا خيالها في هذا الوقت ؟ والحقيقة لا نعرفها إلا إذا التقينا الشاعر ، وسألناه عن مراده . [ الهمع / 1 / 126 ، والخزانة / 4 / 198 ] . ( 543 ) ملك الخورنق والسّدير ودانه ما بين حمير أهلها وأوال البيت للنابغة الجعدي ، يذكر بعض ملوك لخم أنه ملك الخورنق والسدير ، وهما قصران بالعراق قرب الحيرة . ودانه : أي : أطاعه ، والدين : الطاعة . وأوال : كغراب ،