محمد بن محمد حسن شراب

356

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( يكون في الرواح والغداة ) فهما ناقصان ، و « داهنا » : خبر « يغدو » ، وخبر « يروح » محذوف . وجملة « يتكحل » : إما خبر بعد خبر ، أو حال من ضمير « داهن » ، أو صفة له ، ويجوز أن يكون داهنا : خبر يروح ، وجملة « يتكحل » : خبر « يغدو » ، فلا حذف . فائدة : شاع أن الرواح ، لا يكون بمعنى الرجوع في المساء ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير ، أي وقت كان ، من ليل أو نهار ، وعليه قوله عليه السّلام : « من راح إلى الجمعة أول النهار ، فله كذا » ، أي : من ذهب . وعلى هذا لا خطأ في قولنا : « رحت إلى السوق ، أو رحت إلى المدرسة » . [ الخزانة ج 9 / 197 ] . ( 425 ) وليلة نحس يصطلي القوس ربّها وأقطعه الّلاتي بها يتنبّل البيت للشنفرى من لاميته . وقوله : وليلة نحس : النحس : ضد السعد ، وأراد به البرد ، وجملة « يصطلى » : في موضع الصفة ل « ليلة » . وربّها ، أي : صاحبها : فاعل مؤخر . والقوس : منصوب بنزع الخافض ؛ لأنه يقال : اصطليت بالنار ، فهو على حذف مضاف أيضا ، أي : يصطلى بنار القوس . والقوس : مؤنث سماعي ، ولذا أعاد ضميرها مؤنثا . والاصطلاء : التدفؤ بالنار ، وهو أن يجلس ( البردان ) قريبا من النار ؛ لتصل حرارتها إليه . وأقطعه : بالنصب عطفا على « القوس » ، وهو جمع « قطع » ، بكسر القاف ، وهو سهم يكون نصله قصيرا عريضا . ويتنبّل : يرمي بها ، وإذا اصطلى الأعرابيّ بقوسه وسهامه لشدة البرد ، فليس وراء ذلك في الشدة شيء . والشاهد : « وليلة » ، ليلة : مجرورة ب « واو » ربّ المحذوفة ، و « واو » ربّ : إن كانت في أثناء القصيدة ، فهي للعطف على سابق ، كهذا البيت ، فإنه من أواخر قصيدة لامية الشنفرى ، و « الواو » فيه للعطف ، والمعطوف عليه متقدم عليه بثلاثين بيتا . وجواب ربّ في بيت تال هو : دعست على بغش . . . ومعنى دعست : دفعت دفعا بإسراع وعجلة . فليلة : مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية ل « دعست » ، وقدّمت عليه ؛ لأنها جرّت بربّ الواجبة التصدر . فالمعطوف ب « الواو » ، هو « دعست » ، لا « ليلة » ، وكان التقدير : ودعست ليلة نحس . والمعطوف عليه ، بعد عشرين بيتا من أول القصيدة ، وهو :