محمد بن محمد حسن شراب
355
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقيل : واحده الهرنوع ، وهو القملة الضخمة ، ويقال : الصغيرة . وعقد : فاعل « يهز » ، وهو بفتح العين وسكون القاف ، والضمير راجع إلى قوله : ( وأبوك ) ، وهو هيئة تناول القملة بإصبعين : الإبهام والسبّابة . وعند الخصي : ظرف لقوله : « يهز » . وقوله : بأذلّ : « الباء » بمعنى « في » ، متعلقة بمحذوف على أنه حال من ضمير ( عقده ) ، يقول : نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كل قبيله ، وأبوك لذله يقتل قمله خلف أتانه ، فهو يتناول قملة بإصبعه من بين أفخاذه ، حالة كونه جالسا في أحقر موضع يجلس فيه الذليل ، وهو خلف الأتان ، فنحن نقتل الأبطال ، وأبوك يقتل القمل والصئبان ، فشتان ما بيني وبينك . والشاهد : في « حيث » ، فقد قال الفارسي : إن جملة « يكون » صفة ل « حيث » ، لا أنها مضاف إليه ؛ لأن « حيث » هنا اسم بمعنى موضع ، لا أنها باقية على ظرفيتها ، والتقدير : بأذل موضع . ومثلها اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . [ الأنعام : 124 ] . [ الخزانة ج 6 / 533 ، واللسان « هرنع » ] . ( 424 ) ولا خالف داريّة متغزّل يروح ويغدو داهنا يتكحّل البيت للشنفرى من لاميته ( لامية العرب ) . وقوله : « ولا خالف » بالجرّ ، معطوف على مجرور قبله ، ولم أذكر ما قبل البيت ليعرف المعطوف عليه ؛ لأن الأبيات السابقة خشنة جافة صلده ، كلّ كلمة فيها تشبه صخرة تيس الأعشى في قوله : ( كناطح صخرة ) ، توهن عقل القارئ قبل أن يدرك مراميها . وهذا يؤيد ملاحظة سابقة قلتها في شاهد سابق من هذه القصيدة ، أن مطلع القصيدة لا يتفق مع بقيتها ، فالمطلع سهل رقيق ، وما بعده قاس صلب . وقوله : خالف : بالخاء المعجمة ، من لا خير فيه ، وداريّة : بالجرّ ، صفة ل « خالف » ، وهو المقيم في داره ، لا يفارقها و « التاء » زائدة للمبالغة . والداريّ : العطار أيضا ، منسوب إلى دارين ، في نواحي القطيف من شرق السعودية ، وكانت فيها سوق يحمل إليها مسك ، قال الزمخشري : ويحتملها كلامه ؛ لأن العطار يكتسب من ريح عطره ، فيصير بمنزلة المتعطّر . فالمعنى : لست ممن يتشاغل بتطييب بدنه وثوبه ، أو يلازم زوجته ، فيكتسب من طيبها . والمتغزل : الذي يغازل النساء . وجملة « يروح » : صفة متغزل ، أو حال من ضميره . والشاهد : يروح ويغدو : إن كانا بمعنى يدخل في الرواح والغداة ، فهما تامان . والمنصوب « داهنا » حال . اسم فاعل من الدّهن ، وهو استعمال الدهن . وإن كانا بمعنى