محمد بن محمد حسن شراب

301

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ليغلب ماء الرجل فيجيء الولد مذكّرا ، فوصف أنها حبلت به وهي عاقدة حبك النطاق . وقيل : المعنى : إنه من الفتيان الذين حملت بهم أمهاتهم وهنّ غير مستعدات للفراش ، فنشأ محمودا مرضيا . وحكى عن بعضهم : إذا أردت أن تنجب المرأة ، فأغضبها عند الجماع ؛ ولذلك يقال في ولد المذعورة : إنه لا يطاق ، قال الشاعر : تسنّمها غضبى فجاء مسهّدا * وأنفع أولاد الرجال المسهّد وليلة مزؤودة : ذات فزع ، فمن نصب مزؤودة ، فإنما أراد المرأة ، ومن خفض أراد الليلة . والشاهد في البيت الأول : تضمين « حملت » معنى « حبلت » ، فتعدى بحرف الجرّ . [ شرح أبيات المغني / 8 / 82 ، وسيبويه / 1 / 56 ، والانصاف / 489 ، وشرح المفصل / 6 / 74 ، والأشموني / 2 / 299 ، والحماسة / 87 ] . ( 245 ) استغن ما أغناك ربّك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمّل من قصيدة لعبد قيس بن خفاف ، في المفضليات ، والأصمعيات ، وهو شاعر جاهلي ، واختلط بعض أبيات القصيدة بأبيات قصيدة للحارثة بن بدر الغداني ، في أمالي الشريف المرتضى ، والأخير عاصر النبي عليه السّلام وهو صبيّ ، وليس بصحابي . والبيت شاهد على أن « إذا » لا تجزم إلا في الشعر كما في البيت ، ولكن ابن مالك يرى جواز جزمها في النثر ، وجعل منه قوله عليه السّلام لعلي وفاطمة : « إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين » . وابن مالك رحمه اللّه على حقّ فيما قال ، فهو أول من نبه إلى ضرورة الاستشهاد بالحديث الشريف في النحو ، مع عدم الالتفات إلى من قال : إن الحديث مرويّ بالمعنى ، وجلّ رواته من العجم ، ولا شكّ أن نصوص الحديث الصحيحة ، خير من عشرات الشواهد الشعرية المجهولة القائل . [ المفضليات / 385 ، والهمع / 206 ، وشرح المغني / 2 / 222 ] . ( 246 ) يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل البيت لحسان بن ثابت في مدح الغساسنة ، وذكروه شاهدا على أن « حتى » فيه ابتدائية ، لذلك ارتفع الفعل ؛ لأنها دخلت على جملة ، ولو كانت الجارة ، لانتصب الفعل . [ شرح المغني / 3 / 124 ] .