محمد بن محمد حسن شراب
300
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 243 ) فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا سهدا إذا ما نام ليل الهوجل لأبي كبير الهذلي . وقوله : فأتت به ، أي : فولدته . والهوجل : الوخم الثقيل ، وأتت به : يعني : أمه . حوش الفؤاد : وحشي الفؤاد . مبطنا : خميص البطن . سهدا : يقوظا لا ينام . وضمر البطن محمود في الذكور . والشاهد أنّ إضافة « حوش » إلى الفؤاد ، لفظية لا تفيد تعريفا ، بدليل أنه حال من « الهاء » . [ شرح أبيات المغني / 7 / 98 ] . ( 244 ) ممّن حملن به وهنّ عواقد حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل حملت به في ليلة مزؤودة كرها وعقد نطاقها لم يحلل من قصيدة لأبي كبير الهذلي ، وكان قد تزوج أمّ تأبط شرا وكان غلاما صغيرا ، فلما رآه كثير الدخول على أمه تنكّر له ، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام ، فقال أبو كبير لأمه : ويحك قد واللّه رابني أمر هذا الغلام ولا آمنه ، فلا أقربك ، قالت له : فاحتل عليه حتى تقتله ، فاحتال عليه أبو كبير للخروج إلى الغزو ، فخرجا ، وأخذ يتحيّن منه غرّة ليقتلة ، فلم يستطع ، فرجعا إلى الحيّ وترك أبو كبير أمّ تأبط شرا . والقصة إن صدقت ، أعظمت في عيني مكانة تأبط شرا ، وجعلت منزلة أمّه في الدّرك ، وبغّضت أبا كبير الجاهلي ، ولا شك أنه بعد إسلامه قد تغيرت طباعه ، والقصة قد تصدق فيما قيل عن تأبط شرا ، وما زال هذا الشعور موجودا في الأبناء ، فهم لا يريدون أن يروا غير أبيهم في البيت ، ولا تصدق فيما قيل عن أمّ تأبط شرّا ؛ لأنّ حبّ الأم المتعة لا يجعلها تقتل ابنها . وقوله : ممن حملن : النون ضمير النساء ، وقال : « به » فردّ الضمير على لفظ « من » ، ولو ردّ على المعنى لقال : « بهم » . وعدى « حمل » ب « الباء » ، وهو متعد بنفسه ؛ لأنه ضمّنه معنى « حبلت » . وعواقد : جمع عاقدة . والحبك : جمع حباك - بكسر أوله - ما يشد به النطاق مثل « التكة » . والنطاق : شقة تلبسها المرأة وتشدّ وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة ، والأسفل ينجرّ على الأرض . والمهبّل : المثقل باللحم ، وقيل : المعتوه . يتحدث عن تأبط شرّا ، يقول : إن أمه حملت به وهي تخدم ، وكانت العرب تستحب أن تطأ النساء وهنّ متعبات أو فزعات ؛