محمد بن محمد حسن شراب

270

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

لكنّا اتبعناه على كلّ حالة * من الدّهر جدّا غير قول التهازل هذان البيتان من القصيدة المنسوبة لأبي طالب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالها في الشّعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني المطلب ، ومنها أبيات في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقلت : منسوبة ؛ لأن المروي في كتب السيرة والتاريخ يزيد على مائة بيت ، ويظهر أن أصلها أقلّ من هذا العدد . قال ابن سلام في « الطبقات » : « وكان أبو طالب شاعرا جيد الكلام ، وأبرع ما قال ، قصيدته التي مدح فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهي : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل وقد زيد فيها وطولت . وقد علمت أن قد زاد الناس فيها ، فلا أدري أين منتهاها ، وسألني الأصمعي عنها ، فقلت : صحيحة جيدة . قال : أتدري أين منتهاها ، قلت : لا أدري . والشاهد في البيت الثاني أن المصدر المؤكد لغيره يكون في الحقيقة مؤكدا لنفسه ؛ لأنه إما مع صريح القول ، كقوله تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ . [ مريم : 34 ] ، أو ما هو في معنى القول ، كما في هذا البيت . فإن قوله : « جدّا » . مصدر مؤكد لما يحتمل غيره ، فإن قوله : « اتبعناه » ، يحتمل أن يكون قاله على سبيل الجدّ ، وهو المفهوم من اللفظ ، وأن يكون قاله على طريق الهزل ، وهو احتمال عقلي . فأكد المعنى الأول ، بما هو في معنى القول ؛ لأنه أراد به « قولا جدا » ، والقرينة عليه ما بعده ، فإن قول التهازل ، يقابل قول الجد ، فكان الأولى أن يقول : قول جدّ ، بالإضافة ؛ ليناسب ما بعده ، فيكون لما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه . وغير : بالنصب ، صفة لقوله : « جدا » . وقوله : « لكنا اتبعناه » ، جواب القسم ، ويروى : « إذن لاتبعناه » ، والضمير في « اتبعناه » راجع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ الخزانة / 2 / 56 ] . ( 170 ) وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي البيت للشاعر أبي الطمحان القيني ، واسمه حنظلة بن الشّرقيّ ، أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسلم ولم يره ، وهو صاحب أمدح بيت قيل في الجاهلية ، وهو :