محمد بن محمد حسن شراب

249

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والبساط : بفتح « الباء » ، الأرض الواسعة . وقوله : يرى الربع منه : يعني بالربع ، الحزن ، ممن هو مقيم بصول . والبيت من شواهد الكوفيين على إبطال قول البصريين في « أفعل » في التعجب ، فالبصريون يرون أنه فعل في قولنا : ما أجمل السماء ! فأجمل : فعل ماض تحمل ضميرا ، والسماء : مفعوله ، والتقدير عندهم : شيء جمّل السماء ، وهو المذهب الذي أخذ به العرب اليوم في التعليم . وأما الكوفيون ، فيرون أنّ « أفعل » التعجب اسم مبني على الفتح ، قال الكوفيون : ولو كان التقدير كما زعم البصريون ، لكان التقدير في قولنا : « ما أعظم اللّه » ، شيء أعظم اللّه ، وهذا باطل ؛ لأن اللّه عظيم لا بجعل جاعل ، واستشهد الكوفيون بالبيت . وكل تخريجات البصريين التي نقضوا بها أقوال الكوفيين يمكن قبولها ، إلا في هذا الموطن ، فقد أمسك الكوفيون البصريين من مقتل ، وأوقعوهم في حيص بيص ، فأخذوا يأتون بالتأويلات الخاصة بعبارات التعجب من صفات اللّه خاصة ، فقال البصريون : معنى قولهم : « شيء أعظم اللّه » أي : وصفه بالعظمة ، كما يقول الرجل إذا سمع الأذان : كبّرت كبيرا ، وعظمت عظيما ، أي : وصفته بالكبرياء والعظمة ، لا صيّرته عظيما ، فما يقدّر في حال المخلوقين ، ليس هو الذي يقدّر في حال الخالق . وتأويلات البصريين في رأيي غير مقنعة ؛ لأن العرب لم يخصوا آلهتهم بشيء من لغتهم ، وفي الإسلام اشترك الخالق والمخلوق في الألفاظ ، وكان الفرق فقط في الكيفية ، فاللّه يسمع ، والمخلوق يسمع ، ولكن سمع الخالق لا تعرف له هيئة ، واللّه له يد ، والعبد له يد ، ولكن يد اللّه لا يمكن تصورها ، وهكذا ، والتقدير في مسألة التعجب ، لا تشابه هذا التأويل ؛ لأنها جعلت تقديرا للتعجب من صفات الخالق ، وتقديرا للتعجب في صفات المخلوق ، وهذا يوجد الالتباس عند الذين يأخذون العربية بالتعليم لا بالسليقة . [ الإنصاف / 128 ] . ( 117 ) ألا فتى من بني ذبيان يحملني وليس حاملني إلا ابن حمّال رواه المبرد في الكامل ، وقال : أنشدنا أبو محلم السعدي . ألا : أداة عرض ، فتى : منصوب لفعل محذوف تقديره : ( ألا ترونني فتى ) . يحملني : أراد : يعطيني دابة تحملني إلى المكان الذي أقصده . و ( حمّال ) : صيغة مبالغة ، لحامل . والشاهد : « حاملني » ، حيث لحقت « نون الوقاية » الاسم عند الإضافة إلى « ياء » المتكلم ، وذلك شاذ ؛ لأن هذه « النون » من خصائص الأفعال ؛ لتقي آخر الفعل من الكسر . [ الإنصاف / 129 ، والخزانة / 11 / 294 ] .