محمد بن محمد حسن شراب
250
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 118 ) ولقد أغتدي وما صقع الديك على أدهم أجشّ الصّهيلا من شواهد الإنصاف للأنباري . وصقع الديك : صاح ، وهو تأكيد لقوله : أغتدي ، كقول امرئ القيس : « وقد أغتدي والطير في وكناتها » . على أدهم ، أي : فرس أدهم ، ولونه قريب من الأسود . أجشّ : الغليظ الصوت من الإنسان والخيل . ومحل الشاهد : « أجش الصهيلا » ، حيث نصب الصهيل بقوله : « أجشّ » ، و « أجش » صفة مشبهة ، ومعمولها مقترن بالألف واللام ، وبه استدل الكوفيون على أنه يجوز أن ينتصب بعد « أفعل » كل من المعرفة والنكرة ؛ لأنهم يرون مجيء التمييز معرفة ، أو مقترنا ب « أل » . أما البصريون ، فيرون أن المعرفة ، أو المعرف ب « أل » بعد الصفة المشبهة ، ينصب على شبه المفعولية ، فرارا من القول بمجيء التمييز معرّفا ب « أل » ، وإذا جاء التمييز معرفا ب « أل » ، جعلوا « أل » زائدة ، لا تفيد التعريف . [ الإنصاف / 134 ] . ( 119 ) ولما دعاني السمهريّ أجبته بأبيض من ماء الحديد صقيل من شواهد « الإنصاف » للأنباري . والسمهري هنا : اسم رجل ، وليس الرمح السمهري ، وقد يكون الرمح ، إذا جعلنا الرمح هو الذي دعاه إلى الحرب ، فأجابه بالسيف الأبيض ؛ لأن المنازلة بالسيف أدلّ على الشجاعة . والشاهد : « أبيض » ، والبيت شاهد لأنصار البصريين الذين يرون منع مجيء التفضيل من البياض ، وتخريج ما جاء على وزن التفضيل ، بأنه الصفة المشبهة ، الذي مؤنثه فعلاء . [ الإنصاف / 154 ، وشرح المفصل / 7 / 147 ] . ( 120 ) فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة فبتنا على ما خيّلت ناعمي بال لعدي بن زيد . والشاهد : « فليت دفعت الهمّ » ، حيث وقع الفعل بعد « ليت » و « ليت » تدخل على الأسماء ؛ ولذلك جعل النحاة اسم « ليت » في هذا البيت محذوفا ، وتقدير الكلام : « فليتك دفعت الهم » ، وتكون جملة الفعل خبر ليت . ويجوز أن يكون الضمير المحذوف ضمير الشأن ، وتقديره : ( فليته ) . [ الإنصاف / 183 ، والهمع / 1 / 136 ، وشرح أبيات المغني / 5 / 184 ] .