محمد بن محمد حسن شراب
234
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 75 ) رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله لجميل بن معمر العذري . وقوله : من جلله ، أي : من أجله ، أو بمعنى : من عظمه في نفسي . والشاهد : « رسم دار » في رواية الجر ، حيث جره ب « ربّ » المحذوفة من غير أن يكون مسبوقا ، ب « الواو » ، أو « الفاء » ، أو « بل » ، وهي التي تحذف « ربّ » بعدها . رسم : مبتدأ مجرور لفظا . وجملة « وقفت » : صفة له وجملة « كدت » خبره . [ الخصائص / 1 / 285 ، والإنصاف / 378 ، وشرح المفصل / 3 / 28 ، والهمع / 1 / 255 ، والأشموني / 2 / 233 ] . ( 76 ) إنّ للخير وللشرّ مدى وكلا ذلك وجه وقبل قاله عبد اللّه بن الزبعري ، أحد شعراء قريش ، وكان يهجو المسلمين ثم أسلم ، والبيت قاله يوم أحد وهو مشرك ، ومعنى « قبل » : المحجّة الواضحة . يقول : إن للخير وللشرّ غاية ينتهي إليها كل واحد منهما ، وأن ذلك أمر واضح لا يخفى على أحد . والشاهد : « وكلا ذلك » ، حيث أضاف « كلا » إلى مفرد لفظا وهو « ذلك » ؛ لأنه مثنى في المعنى ؛ لعوده على اثنين ، وهما : الخير والشر . [ شرح المفصل / 3 / 2 ، والهمع / 2 / 50 ، والأشموني / 2 / 43 ] . ( 77 ) أقبّ من تحت عريض من علي . . . لأبي النجم العجلي ، يصف بعير السانية ، من أرجوزة يصف فيها أشياء كثيرة أولها : الحمد للّه العليّ الأجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل وقوله : أقبّ ، صفة البعير . والقبب : الضّمر ، يعني أن خصره ضامر ، وأنّ متنه عريض ، وأقبّ : مجرور بالفتحة ؛ لأنّ صفات البعير الموصوف مجرورة ، وكذلك قوله : « عريض » . والشاهد : « من تحت » ، بني الظرف على الضمّ ، حيث حذف ما يضاف إليه ، ونوى معناه دون لفظه . وقوله : « من علي » ، مبني أيضا ؛ لأنه معرفة ، يريد أعلى البعير ، حيث قرنه بالمعرفة « تحت » وإنما تعرب « عل » إذا كانت نكرة ، كقولهم في النكرة : من فوق ومن عل ، إذا لم