محمد بن محمد حسن شراب

221

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

« مثلك » مجرور بعد الفاء بإضمار « ربّ » ، ويجوز نصب « مثلك » بالفعل بعده . ولذلك يروى « ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا » . والشاعر كاذب فيما قاله ؛ لأنه يزعم أنه محبب إلى النساء والمراضع على زهدهنّ في الرجال ، فكيف الأبكار الراغبات . قال الباقلاني في « إعجاز القرآن » : البيت عابه عليه أهل العربية ، ومعناه عندهم حتى يستقيم الكلام : فربّ مثلك قد طرقت ، وتقديره : أنه زير نساء ، وأنه يفسدهنّ ، ويلهيهنّ عن حبلهنّ ورضاعهنّ ؛ لأنّ الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال . وهذا البيت في الاعتذار والاشتهار والتهيام غير منتظم مع المعنى الذي قدمه ؛ لأنّ تقديره : لا تبعديني عن نفسك ، فإني أغلب النساء ، وأخدعهنّ عن رأيهنّ ، وأفسدهنّ بالتغازل ، وكونه مفسدة لهنّ ، لا يوجب له وصلهنّ ، وترك إبعادهنّ إياه ، بل يوجب هجره ، والاستخفاف به ؛ لسخفه ودخوله كلّ مدخل فاحش ، وركوبه كلّ مركب فاسد ، وفيه من الفحش والتفحش ، ما يستنكف الكريم من مثله ، ويأنف من ذكره . ( إعجاز القرآن ص 255 ) . وقال المرزباني في الموشح : عيب على امريء القيس فجوره وعهره في شعره ، كقوله : « ومثلك حبلى » ، وقالوا : هذا معنى فاحش ، قالوا : كيف قصد للحبلى والمرضع دون البكر ، وهو ملك وابن ملوك ، ما فعل هذا إلا لنقص همته . قال أبو أحمد : وتصريح امريء القيس بما كان منه مع الحبليات والمرضعات ، يدل على جهله بطبائع النساء ، فالمرأة من طبعها الغيرة ، وتريد من الرجل أن يكون لها وحدها ، وما صرح به لصاحبته ، كان من دواعي نفورها منه ؛ لأنه كشف من أخلاقه عدم إخلاصه لها . ( 39 ) خليليّ أنّى تأتياني تأتيا أخا غير ما يرضيكما لا يحاول غير منسوب . وغير : مفعول مقدم ل « يحاول » . والشاهد : « أنى تأتياني تأتيا » حيث جزم ب « أنّى » فعلين : الأول : تأتياني ، والثاني : تأتيا . [ الشذور / 336 ، والعيني / 4 / 426 ، والأشموني / 4 / 11 ] . ( 40 ) أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل غير منسوب . والشاهد : « أستغفر اللّه ذنبا » ، حيث نصب بالفعل « استغفر » مفعولين ، وعدّاه إليهما بدون توسط حرف الجر . وجملة : « لست محصيّة » : صفة لذنب . « رب