محمد بن محمد حسن شراب
167
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : أنّ « لن » ، جازمة بدليل حذف الياء التي هي عين الفعل ؛ لالتقاء الساكنين . [ الهمع / 2 / 4 ، والأشموني / 3 / 278 ، وشرح أبيات المغني / 5 / 161 ] . ( 34 ) نحن أو أنتم الألى ألفوا الحقّ فبعدا للمبطلين وسحقا مجهول . والشاهد : أن « أو » فيه للإبهام ، فالقائل يعلم أن فريقه على الحق ، وأن المخاطبين على الباطل ، ولكنه أبهم على السامع بالكلام المنصف المسكت للخصم المعاند . ومثله قول حسان : أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء [ شرح أبيات مغني اللبيب ج 2 / 20 ] . ( 35 ) لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء نار في يفاع تحرّق تشبّ لمقرورين يصطليانها وبات على النار الندى والمحلّق قالها الأعشى ، يمدح المحلّق عبد العزى بن حنتم . وكان كثير البنات ، فأكرم الأعشى ، فمدحه ، فتزوج العرب بناته . والشاهد : « على النار » على أن المراد بالاستعلاء هنا ، الاستعلاء المجازي ؛ لأن الندى ، والمحلّق لم يمسا النار ، وإنما هما بمكان قريب منها . ومنه قوله تعالى : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً . [ طه 10 ] . [ شرح أبيات المغني / 2 / 277 ] . ( 36 ) رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسما بأسحم داج عوض لا نتفرّق البيت للأعشى ، يمدح المحلّق . وهو بعد الشاهد السابق . وقوله : رضيعي : منصوب على المدح . وتقاسما : حلفا . وقوله : بأسحم : الباء داخلة على المقسم به ، قيل : هو الرماد ، وقيل : الدم ، وقيل : الليل . والظاهر أنّ « بأسحم » ليس مقسما به ، وإنما هو ظرف للقسم ، أي : تقاسما في ليل داج ، أي : عندما يطفئ الناس نيرانهم ، فلا يجد الطّرّاق من يقصدونهم . واللّه أعلم . [ الإنصاف / 401 ، وشرح المفصل / 4 / 107 ، والهمع / 1 / 213 ، والخزانة / 7 / 138 ] .