محمد بن محمد حسن شراب

149

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

فقد واهقت اليدان الرجلين . وقال النحاس : رفع الرجلين واليدين ؛ لأن كلّ واحد منهما قد واهق الآخر ، فهما الفاعلان . ولكن سيبويه جعل المواهقة بين رجلي ويدي الأتان ، والمواهقة في البيت بين رجليها ، ويدي الحمار ؛ لأن يديه ، تواهق رجليها ، وكأنه يضع قدميه ، حيث كانت رجلاها ؛ ليساير الحمار أتانه . وقد نقله ابن منظور في اللسان كما رواه سيبويه ، ولكنه جاء هكذا : « تواهق رجلاها يداه » ، فجعل المواهقة بين الحمار والأتان . وقد اعتذر خدام كتاب سيبويه له ، فنقل البغدادي عن ابن خلف قوله : احتج سيبويه بما سمع من إنشاد بعض العرب بالرفع فيهما ، وإذا أنشد العربي الذي يحتج بشعره وكلامه بيتا متقدما على ضرب ولفظ غير الضرب المشهور ، فقول العربي الراوي حجة ، كما أن قول الشاعر الذي قال الشعر في الأصل حجة . قلت : وهذا الاعتذار ، يقدمونه عند كل رواية لسيبويه ، تخالف المشهور من شعر الشاعر ، وهو اعتذار غير مقبول ، ولا يضير سيبويه أن نقول إنه أخطأ ، أو سها ، أو وهم ، وإنما نعتذر له بقول القائل : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه [ اللسان « وهق » وشرح أبيات المغني ج 1 / 171 ، وكتاب سيبويه ج 1 / 145 ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس ص 131 ] . ( 47 ) وذبيانيّة أوصت بنيها بأن كذب القراطف والقروف البيت من قصيدة للشاعر معقّر بن أوس بن حمار البارقي ، مدح بها بني نمير ، وذكر ما فعلوا ببني ذبيان بشعب جبلة ، وهو من أيام العرب ، وكان معقر حليفا لبني نمير . والقراطف : جمع قرطف ، على وزن جعفر ، وهو القطيفة ، أي : كساء مخمل . والقروف : جمع قرف : بفتح فسكون ، وهو وعاء من جلد يدبغ بقشر الرّمان ، ويجعل فيه لحم يطبخ بالتوابل ، ويتزود به في الأسفار ، وفي أيامنا يسمون هذا اللحم « القاورما » ، وقد مضت أيامه ؛ لأن التبريد حلّ محله ، وكانوا يذبحون الخروف ويقلبونه على النار في دهنه ، ويضعون عليه البهارات والتوابل ، ويخزنونه في صفيحة ، يأكلون منه فصل الشتاء كله ، ويحمل منه الحاجّ في سفره إلى مكة والمدينة . وقوله : وذبيانية : « الواو » ، واو ربّ ، يقول : ربّ امرأة ذبيانية أمرت بنيها أن يستكثروا من نهب هذين الشيئين ، إذا ظفروا بعدوّهم ، وغنموا ؛ وذلك لحاجتهم ، وقلة مالهم .