محمد بن محمد حسن شراب

150

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والشاهد : ( كذب ) فإنه يستعمل إذا قصدوا الإغراء ، بشيء ، فيقولون : كذب عليك ، أي : عليك به . وقال أبو علي الفارسي : هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ولذلك لم تصرّف ، ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب ليس إلا وهي في معنى الأمر ، والمراد بالكذب ، الترغيب والبعث ، من قول العرب « كذبته نفسه » إذا منته الأماني وخيلت إليه الآمال مما لا يكاد يكون ، وذلك ما يرغب الرجل في الأمور ويبعثه على التعرض لها . ومنهم من ينصب ب ( كذب ) على الأمر والإغراء . ومنهم من يرفع بها ، قال ابن السكيت : أهل اليمن يرفعون المغرى به . [ الخزانة ج 5 / 15 ، واللسان ( كذب ) و ( قرطف ) ] . ( 48 ) نبا الخزّ عن روح وأنكر جلده وعجّت عجيجا من جذام المطارف من شواهد سيبويه ج 2 / 25 . والشاهد : « جذام » اسم قبيلة ، فلم يصرفه ، للعلمية والتأنيث ، ولو أمكنه تذكيره وصرفه على معنى الحي لجاز . وروح في البيت ، هو روح بن زنباع ، وكان سيّد جذام ، كان أحد ولاة فلسطين أيام يزيد ، يذكر تمكن روح عند السلطان ولبسه الخز وأنه لم يكن أهلا لذلك ، فالخز ينبو عن جلده وينكره ، كما تضج المطارف حين تلبسها جذام . ( 49 ) كأنّ حفيف النّبل من فوق عجسها عوازب نحل أخطأ الغار مطنف البيت للشنفرى ، عمرو بن مالك . وحفيف النبل : دوي ذهابه ، ومن فوق : حال من النبل ، والعجس : مقبض القوس . وعوازب : خبر كأن ، جمع عازبة . ومطنف : هو الذي يعلو الطّنف ، وهو رأس الجبل ، ومطنف : فاعل أخطأ . وكأنّ المعنى : أخطأ غارها مطنفها . يشبه صوت النبل ، بصوت نحل تاه عن الغار ؛ لأن النحل إذا تاه عن محله عظم دويّه . والشاهد : « أخطأ الغار » فهذه الجملة صفة للنحل ، خلت من الضمير الرابط ؛ ولكن « الألف » و « اللام » في « الغار » ، أغنت عن الضمير العائد إلى الموصوف ، والتقدير أخطأ غارها . [ الأشموني ج 3 / 63 ، وعليه حاشية العيني ، واللسان « طنف » ] . ( 50 ) والحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائنا الوكف وقبل البيت مما يفهم به : نحن المكيثون حيث نحمد بال * مكث ونحن المصالت الأنف