محمد بن محمد حسن شراب
115
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 191 ) فتى الناس لا يخفى عليهم مكانه وضرغامة إن همّ بالحرب أوقعا البيت غير منسوب . والضرغامة : اسم من أسماء الأسد ، شبه الممدوح به في إقدامه وجرأته . والشاهد فيه : « ضرغامة » ، حيث حملت على الابتداء ، والتقدير : « وهو ضرغامة » . [ سيبويه / 2 / 68 ، هارون ، واللسان « ضرغم » ] . ( 192 ) غدت من عليه تنفض الطلّ بعد ما رأت حاجب الشمس استوى فترفّعا البيت ليزيد بن الطثرية . والشاهد : « من عليه » ، فقد جاءت « على » هنا اسما ؛ لدخول حرف الجر عليه ، أي : غدت من فوقه ؛ لأن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ . [ اللسان « علا » ، وشرح المفصل ج 7 / 38 ] . ( 193 ) لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا ولا تقاسنّ بعدي الهمّ والجزعا البيت لمحمد بن يسير البصري ، شاعر عباسي ، ويسير بالياء والسين . والشاهد : « ولا تقاسنّ » ، وهو مؤكد الفعل « تقاسي » ، وحقّه في التوكيد « لا تقاسينّ » ، بإثبات الياء مع فتحها ، وزعموا أن لغة فزارة تحذف آخر الفعل ، إذا كان ياء تلي كسرة . قال أبو أحمد : وما يدرينا أنه في خطاب المفرد المذكر ، فلعله في خطاب المؤنثة ، ويكون الفعل الأول لا تتبعن بكسر العين ؛ لحذف ياء المخاطبة ، والثاني في خطاب الأنثى أيضا ، والمفهوم في البيت المفرد ، أنه يدعو ابنة له أن لا تتأثر من موته واللّه أعلم . [ الأشموني ج 3 / 221 ، والهمع ج 2 / 79 ، وأمالي القالي 1 / 22 ، 23 ، والسمط 104 ] . ( 194 ) ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا البيت من قطعة تنسب إلى يزيد بن معاوية ، وتنسب إلى الأحوص ، هكذا نقل البغدادي في الخزانة ، وفي فهرس قوافي الخزانة ، لعبد السّلام هارون رحمه اللّه ، قال : ( أو أبو دهبل ) ، وإذا نسبت لثلاثة شعراء ، فيحتمل أن تكون لغيرهم ، ويحتمل أن تكون منحولة واللّه أعلم ؛ ذلك أن الشعر المنسوب إلى يزيد بن معاوية ، كلّه ، أو جله منحول ، وأبو دهبل الجمحي ، حيكت حوله القصص الأدبية ، التي تمتزج بالخلق الفني ، والخلق السياسي ،