محمد بن محمد حسن شراب

116

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والأحوص شاعر حجازي مدنيّ ، وقصة الأبيات شامية ، وزعموا أن القطعة التي منها البيت ، تغزّل فيها الشاعر بنصرانية قد ترهبت في دير خراب عند ( الماطرون ) ، وهو بستان بظاهر دمشق ، يسمّى أيام البغدادي ( الميطور ) ، وبعد الشاهد مما يفهم به : خرقة حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلّق بيعا في قباب حول دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا وقوله : « لها » ، خبر مقدم ، و « خرقة » ، مبتدأ مؤخر ، وضمير « لها » . للفتاة ، وقوله : أكل النمل . . . الخ ، يريد : فصل الشتاء ، حين يأكل النمل الحبّ الذي يخزنه في الصيف ، وأظنه يريد أن يكنى عن شدة البرد ، وانقطاع الثمر من الأشجار . وقوله : « خرقة » هذه رواية الكامل ، قالوا : معناها ما يجتنى ، وهناك رواية أخرى ، « خلفة » ، وهو ثمر يخرج بعد الثمر الأول ، وحقيقته أن الأشجار تزهر وتعقد في أول الربيع ، وتنضج ثمارها في الصيف ، وبعض الأشجار قد تزهر مرّة أخرى في الصيف ، فينضج ما عقد منه في الخريف والشتاء ، ونسميه في بلاد فلسطين : « الرّجعي » . وقوله : ارتبعت : دخلت في الربيع . وجلّق : اختلفوا في موقعه ، فزعم قوم أنه اسم دمشق ؛ ولذلك قال شوقي رحمه اللّه : قم ناج جلّق وانشد رسم من بانوا * مشت على الرسم . . البيت والأقوى أن تكون « جلّق » في الجولان ، أو حوران ، حيث كان الغساسنة ؛ ولذلك قال حسان : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأول قال أبو أحمد : وإذ صحت نسبة الشعر إلى يزيد بن معاوية ، أو كان أحد وضعه ، ونسبه إليه ، فإن « الماطرون » قد تكون وادي اللطرون في فلسطين ، لأن يزيد بن معاوية كان في صباه يمرح في كنف أخواله ، الذين كانوا يسكنون فلسطين والأردن والجولان . والشاهد : « الماطرون » ، على أنها جاءت مجرورة ، وقاسوا عليها جعل النون المفتوحة بعد الواو والياء في الجمع ، حرف إعراب ، وهذا لا يسلم لهم ؛ لأن « الماطرون » اسم أعجمي ، وهو بمنزلة « زيتون » ، وفلسطين ، فهي أسماء مفردة ، وليست جمعا . [ الخزانة ج 7 / 309 ، وديوان أبي دهبل 85 ، والعيني ج 1 / 148 ، ومعجم البلدان « الماطرون » ] . ( 195 ) بحيّ نميريّ عليه مهابة جميع إذا كان اللئام جنادعا