محمد بن محمد حسن شراب

92

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 10 ) معاذ الإله أن تكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة ربرب هذا البيت ، من أبيات عشرة للبعيث أوردها أبو تمام في الحماسة ، وهي من أرقّ الشعر وأجمله وأصدقه ، وأولها : خيال لأمّ السّلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المدئّب فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * فردّ بتأهيل وسهل ومرحب معاذ الإله . . . ولكنها زادت على الحسن كلّه * كمالا ومن طيب على كلّ طيّب . . . أم السلسبيل : امرأة . والبريد : الدابة المركوبة ، معرّب ( دم بريدة ) أي : محذوفة الذنب ، لأن الرسل كانت تركب البغال المحذوفة الذنب ، ويطلق على الرسول أيضا لركوبه إياها . . . و « معاذ اللّه » منصوب على المصدر ، أي : أعوذ باللّه معاذا . وكأنه أنف وتبرّأ من أن تكون هذه المرأة في الحسن . بحيث تشبّه بالظبية ، أو الصورة المنقوشة ، أو بكريمة من بقر الوحش . والدمية : الصورة من العاج ونحوه ، سميت دمية لأنها كانت أولا تصوّر بالحمرة ، فكأنها أخذت من الدمّ . والشاهد : أن « أل » في « اللّه » بدل من همزة « إله » . فلا يجمع بينهما إلا قليلا . كما في هذا البيت . [ المرزوقي ص 378 ، والخزانة ج 2 / 277 ] . ( 11 ) لقد علم الحيّ اليمانون أنّني إذا قلت أمّا بعد إني خطيبها البيت لسحبان وائل . . وقد روي « أني » الثانية بكسر الهمزة وفتحها . أما الكسر فعلى أن جملة « إني خطيبها » خبر أنني المفتوحة الهمزة . ولا يجوز فتحها لئلا يؤدّي إلى الإخبار بالحدث عن اسم العين . وأما فتحها ، فعلى أنها تكرير للأولى على وجه التوكيد ، وخطيبها خبر أنّ الأولى ولا خبر لأنّ الثانية لأنها جاءت مؤكدة للأولى . وأما بعد : كلمة يبتدئ بها الخطباء والكتّاب كلامهم ، كأنهم يستدعون بها الإصغاء لما يقولونه . . وكثيرا ما تأتي عقب « الحمد للّه » وتسمّى حينئذ فصل الخطاب ، كأنها فصلت