محمد بن محمد حسن شراب
93
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
بين الكلام الأول والثاني . وتأتي عقب البسملة وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والرّوية [ الخزانة / 10 / 369 ، واللسان ( سحب ) ] . ( 12 ) ويلمّها روحة والريح معصفة والغيث مرتجز والليل مقترب هذا البيت من قصيدة طويلة لذي الرّمّة ، وهذا البيت من أواخرها . شبه بعيره بالنعام في شدة العدو ، ثم وصف النعام بما يقتضي شدّة إسراعه . . . والروحة ، تكون عودة المساء ، ومعصفة : شديدة ، من الفعل المزيد « أعصف » ويقال أيضا : « عصف » . والغيث هنا : الغيم . ومرتجز : مصوّت ، يريد صوت الرعد . ومقترب : قد قرب . وقوله : ويلمها : . . هناك كلام في « تركيبها » وإعرابها ، وكلام في معناها : أما المعنى : فهو مدح خرج بلفظ الذمّ . والعرب تستعمل لفظ الذم في المدح يقال : أخزاه اللّه ما أشعره ! ولعنه اللّه ما أجرأه . ويستعملون لفظ المدح في الذم : يقال للأحمق : يا عاقل ، وللجاهل : يا عالم ومعنى هذا : يا أيها العاقل عند نفسه ، أو عند من يظنه عاقلا . أما قولهم : أخزاه اللّه ما أشعره ! ونحو ذلك من المدح الذي يخرجونه بلفظ الذم فلهم في ذلك غرضان : أحدهما : أن الإنسان إذا رأى الشيء فأثنى عليه ونطق باستحسانه ، فربما أصابه بالعين وأضرّ به ، فيعدلون عن مدحه إلى ذمه ، لئلا يؤذوه . والثاني : يريدون أنه قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب ، لأن الفاضل يكثر حساده ، والمعادون له ، والناقص لا يلتفت إليه . والشاهد : روحة . على أن « روحة » تمييز عن المفرد ، لأن الضمير في « ويلمها » مبهم ، لم يتقدم له مرجع ، فإذا كان الضمير غير مبهم ، يكون التمييز عن النسبة كقول امرئ القيس في المعلقة ، « فيا لك من ليل » حيث يعود على قوله : « ألا أيها الليل الطويل » [ الخزانة / 3 / 273 ] . ( 13 ) فبيناه يشري رحله قال قائل لمن جمل رخو الملاط نجيب والرواية الصحيحة ذلول بدل نجيب البيت ، منسوب للعجير السلولي ، وينسب للمخلّب الهلالي ، في قصيدتين ، تتقارب معانيهما ، ولكن القصيدتين بقافية اللام . [ الخزانة / 5 / 257 ، هارون ] . وسبب هذا التحريف ، أن النحويين يعتمدون على الأبيات المفردة غالبا ، لأنهم يهتمون