محمد بن محمد حسن شراب

82

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

الجمع بعد الهاء قبل ساكن ، وإن لم تكسر الهاء وأنشد البيت . بكسر الميم من « وهم » و « منهم » في الشطر الثاني . وانظر : الدرر ج 1 / 34 . ونقل عن الفرّاء أن العرب يقولون جميعا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ [ البقرة : 12 ] فيرفعون الميم من « هم » عند الألف إلا بعض بني سليم ، فإنهم يكسرون الميم ، وفيه أن القافية « ومنهم الحجّاب » فهما روايتان . ( 46 ) فذاك ولم - إذا نحن امترينا تكن في النّاس يدركك المراء البيت غير منسوب . وهو شاهد على الفصل بين « لم » الجازمة ، والفعل الذي جزمته . . والأصل في البيت : فذاك ولم تكن يدركك المراء إذا نحن امترينا . . قال أبو أحمد : إنّ البيت لم يقله شاعر ، لأن الشاعر يريد ايصال معانيه إلى السامعين . . وهذا الفصل يحول دون ذلك . [ شرح شواهد المغني ج 5 / 142 والأشموني ج 4 / 5 ] . ( 47 ) بادت وغيّر آيهنّ من البلى إلا رواكد جمرهنّ هباء ومشجّج أمّا سواء قذاله فبدا وغيّر ساره المعزاء [ البيتان في كتاب سيبويه ج 1 / 173 ، هارون ] . وقوله : بادت ، أي : هلكت . ويريد بها المنازل . وآيهن : علامتهنّ . والرواكد : أحجار الأثفية . وهبا الرماد يهبو ، إذا اختلط بالتراب ومشجج : المراد به وتد الخباء الذي شجّ رأسه من الدقّ . وساره : بقيته . وسواء قذاله : وسطه . والمعزاء : الأرض الصلبة ذات الحصى . يقول : لم يبق من آثار منازل الأحباب سوى أحجار الأثافي ورمادها المختلط بالتراب ووتد الخباء المكسور الرأس ، المتغير بطول بقائه في الأرض . والشاهد : رفع مشجج ، ولم يعطفه على رواكد - المنصوب - على تقدير « وفيها مشجج » وحمل مشجج بالرفع على المعنى ، لأن المعنى : بادت إلا رواكد ، بها رواكد ، فحمل مشجج على ذلك ، ومثله بيت الفرزدق الذي سيأتي : « لم يدع . . من المال إلا مسحتا أو مجلّف » [ وقد استشهد الزمخشري في الكشاف ، بالبيتين في تفسير سورة الواقعة عند قوله تعالى وَحُورٌ عِينٌ بالرفع ، على تقدير « وفيها حور عين » ، والخزانة / 5 / 147 ] . ( 48 ) هيهات قد سفهت أميّة رأيها فاستجهلت حلماءها سفهاؤها