محمد بن محمد حسن شراب

559

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

البيت لطرفة بن العبد . والعبق ، بفتحتين ، مصدر عبق به الطيب ، إذا لزق به . أراد أن رائحة المسك لازمة لهم ، لاصقة بهم . والشاهد : عبق المسك بهم ، حيث وقع حالا ، وهي جملة اسمية بدون الواو . [ الأشموني ج 2 / 190 ، والعيني ج 3 / 208 ] . ( 552 ) لا ، وأبيك ابنة العامريّ لا يدّعي القوم أني أفرّ البيت لامرىء القيس ، قوله : وأبيك : الكاف مكسورة ، لأنه خطاب مؤنث ، أقسم بأبيها تعظيما لها ، وابنة العامريّ : منادى بياء نداء محذوفة . واسمها « هرّ » حيث قال في القصيدة نفسها : وهرّ تصيد قلوب الرجال * وأفلت منها ابن عمرو حجر و « لا يدّعي » جواب القسم . والشاهد : « لا » في أول البيت ، لمن قال : إنّ لا تجيء كثيرا زائدة قبل المقسم به للإعلام بأن جواب القسم منفي . وردّ ادعاء الكثرة بقوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] فإن جوابه مثبت ، وهو : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [ البلد : 4 ] وأجيب بأن زيادة « لا » في صدر القسم المنفي جوابه ، أغلبيّ ، لا كليّ . [ الخزانة / 11 / 221 ، وشرح أبيات المغني ج 5 / 27 ، وشرح المفصل ج 1 / 10 ] . ( 553 ) وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرّا بشرّ البيت لامرىء القيس الفاسق ، ومعنى « يا هناه » يا رجل وهي كلمة يكنى بها عن النكرات ، كما يكنى بفلان عن الأعلام ، ولا يستعمل إلا في النداء عند الجفاء والغلظة . وقوله : ألحقت شرا بشر ، أي : كنت متهما ، فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بعد تهمة ، وهذه الضمائر المؤنثة راجعة إلى « هرّ » وكنيتها أم الحويرث ، وهي التي كان يشبب بها في أشعاره ، وكانت زوجة والده ، فلذلك كان طرده ، وهمّ بقتله من أجلها ، وليته قتله ، وأراحنا من سيرته التالية التي أورثت بعض قومنا ذلّة وخسّة . والشاهد ( هناه ) وفيه غير ما ذكر أن الهاء في « هناه » مبدلة من الواو ، والأصل « هناو » . [ الأشموني ج 4 / 334 ، والخزانة ج 1 / 375 ] .