محمد بن محمد حسن شراب
560
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 554 ) إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة معتّقة مما تجيء به التّجر البيت لامرىء القيس ، وقوله « التجر » بضمتين ، جمع تاجر ، والأكثر جمع تاجر على تجر مثل صاحب وصحب . والشاهد : طعم مدامة ، على أن « طعم » مرفوع للحكاية ، مع أنه مفرد على تقدير متمم الجملة ، أي : طعمه طعم مدامة ، قلت : والشعراء الذين يدمنون الخمر لم يوفقوا بتشبيه طعم ريق المحبوبة ، بطعم الخمر ، والأصح أن يكون التشبيه للأثر وليس للطعم ، فمما لا شكّ فيه أن طعم المقبّل أطيب من طعم الخمر ، حتى عند من يألف طعم الخمر المخمّر الفاسد ، ولو وهبهم اللّه الذوق السليم لقالوا إنه مثل العسل في الطعم ، أما الأثر فكلاهما - أعني الخمر وريق المحبوبة - مسكر مذهب للعقل . ( 555 ) يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنا بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر البيت لامرىء القيس ، والشاهد ( مثنى الزقاق ) مثنى ، عدد معدول ، قال السيوطي : والأعداد المعدولة لم تستعلمها العرب إلا نكرات ، خبرا نحو « صلاة الليل مثنى مثنى » أو صفة نحو أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ [ فاطر : 1 ] أو حالا نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى . . . [ النساء : 3 ] ولم يسمع تعريفها بأل ، وقلّ إضافتها . . وذكر البيت . [ الهمع ج 1 / 27 ] . ( 556 ) بئس قوم اللّه قوم طرقوا فقروا جارهم لحما وحر البيت غير منسوب . وطرقوا : جاءهم الضيف ليلا ، و « قروا » من القرى ، وهو الضيافة و « حر » بكسر الحاء ، هو « الوحرة » نوع من الوزغ ، أي : أطعموا ضيفهم لحما دبت عليه الوحرة ، كأنه لحم ذبح من قبل ، فاختلط بالوزغ ، و ( حر ) أسكنت الراء للضرورة والأصل ( وحرا ) والشاهد إضافة فاعل بئس إلى لفظ الجلالة وذلك قليل لأن الشرط أن الفاعل إذا كان ظاهرا أن يكون معرفا بأل أو مضافا إلى المعرف بأل ، ولفظ الجلالة ( علم ) ولكنه سمع قول بعض العبادلة « بئس عبد اللّه أنا إن كان كذا » وقول النبي عليه السّلام « نعم عبد اللّه هذا » والذوق لا يأباه ، فذهبت قاعدتهم أدراج الرياح . [ الأشموني ج 3 / 29 ] . ( 557 ) صبّحك اللّه بخير باكر بنعم طير وشباب فاخر