محمد بن محمد حسن شراب
558
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 547 ) تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها مجهول ، بل قالوا إنه مصنوع ، وعبد القيس : قبيلة . والغلائل : جمع غليل ، وهو الضّغن والحقد . وشفت : مجاز من شفى اللّه المريض ، إذا أذهب عنه ما يشكو ، وتمرّ : من المرور وتستمرّ من الاستمرار . وهو شاهد على الفصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس بظرف ، والتقدير : وقد شفت غلائل صدورها عبد القيس منها ، ففصل بين المتضايفين بالفاعل والجار والمجرور ، والفاعل هو عبد القيس ، في نية التقديم على المفعول وهو غلائل صدورها لأن فيه ضمير الفاعل . [ الإنصاف 428 ، والخزانة ج 4 / 413 ] . ( 548 ) واعلم بأنّك والمنيّة شا رب بعقارها البيت في [ الهمع ج 1 / 108 ] ، وهو شاهد على جواز أن يؤتى بمبتدأ ومعطوف عليه بواو وبعده فعل ، أو وصف مشتق لأحدهما ، كما في قوله : بأنك والمنية شارب . ( 549 ) شئز جنبي كأني مهدأ جعل القين على الدّفّ الإبر البيت لعدي بن زيد . ومكان شأز ، وشئز ، غليظ ، وشئز مكاننا ، شأزا : غلظ ، ويقال : قلق ، وأشأزه : أقلقه ، ومهدأ : بضم الميم ، الصبيّ المعلل لينام ، ويروى في البيت ( مهدأ ) أي بعد هدء من الليل وهو أقوى من الأول ، وأنشد ابن يعيش الشطر الثاني شاهدا على أن بعض العرب يقف على الاسم المنصوب بالسكون لا بالألف كما هي اللغة الفاشية الكثيرة الاستعمال ، ومحل الاستشهاد « إبر » فقد جاء به ساكن الراء ، ولو أنه عامله بمقتضى الكثير لقال « إبرا » بالألف من غير تنوين . [ شرح المفصل ج 9 / 69 ، واللسان هدأ ] . ( 550 ) فإنّ القوافي يتّلجن موالجا تضايق عنها أن تولّجها الإبر البيت منسوب لطرفة بن العبد . والقوافي هنا ، أراد بها القصائد ، وقوله « يتلجن » معناه يدخلن ، من الولوج وهو الدخول ، والموالج : جمع مولج ، وهو مكان الولوج ، ومحل الاستشهاد « يتلجن » وهو مضارع افتعل من الولوج ، وأصله « يوتلجن » فقلب الواو ، تاء ثم أدغم التاء في التاء . ( 551 ) ثمّ راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هدّاب الأزر