محمد بن محمد حسن شراب
551
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : نصب « سماع » نائبا عن فعله ، أي : أسمع اللّه والعلماء إسماعا ، فوضع اسم المصدر مكان المصدر ، كما قالوا : أعطيته عطاء . [ سيبويه / 1 / 340 ، هارون ] . ( 520 ) رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو البيت للشاعر رشيد بن شهاب اليشكري ، والخطاب لقيس بن مسعود اليشكري ، وهو المراد من قوله : يا قيس عن عمرو ، ورأيتك : يمعنى أبصرتك ، ولذلك اقتصر على مفعول واحد ، وكلمة « أن » زائدة . والمراد بالوجوه : الأنفس أو الذوات ، أو الأعيان منهم ، يقال : هؤلاء وجوه القوم ، أي : أعيانهم وساداتهم ، وقوله : صددت ، جواب لمّا ، أي : أعرضت ، وقوله : طبت النفس ، أي : طابت نفسك عن عمرو الذي قتلناه ، وكان عمرو حميم قيس . والشاهد : وطبت النفس : حيث ذكر التمييز معرفا بالألف واللام وكان حقه أن يكون نكرة . وقوله : عن عمرو ، يتعلق ب : طبت ، والتقدير : عن قتل عمرو . [ الأشموني / 1 / 182 ، والهمع / 1 / 80 ، 252 ] . ( 521 ) وما اهتزّ عرش اللّه من أجل هالك سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو البيت لحسان بن ثابت ، وقوله : هالك ، أي : ميت ، وجملة سمعنا به في محل جرّ صفة لهالك ، واللام في « لسعد » تتعلق باهتز ، وأراد به سعد بن معاذ الأنصاري الذي استشهد زمن الخندق ، وصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اهتز العرش لموت سعد بن معاذ » . وقوله : « أبي عمرو » مجرور لكونه صفة لسعد ، وفيه الشاهد حيث أخره - وهو كنية - عن الاسم . [ الأشموني / 1 / 129 ، وعليه شرح العيني والصبّان ] . ( 522 ) ونبّئت جوّابا وسكنا يسبّني وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو البيت لجرير ، والشاهد فيه : رفع « سلام » على الابتداء ، مع عدم تكرار « لا » لأنه في المعنى بدل من لفظ فعل الدعاء ، وقوله : يسبّني : أفرد الخبر اكتفاء بخبر الواحد عن خبر الاثنين ، وقصر « عفراء » ضرورة للشعر ، وفي اللسان عن ابن حبيب أنه يقال في أعلامهم « سكن » و « سكن » بفتح الكاف وإسكانها ، وأتي بهذا البيت شاهدا للإسكان .