محمد بن محمد حسن شراب
53
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
يختل المعنى ويضطرب ، مع أنها من أبيات المعاني ، بل المشبعة بالمعاني التي تساعد على جعلها من الأمثال السائرة . 4 - أما البيت وأخوه تلاحما ، وتتابعا ، فأمثلته لا حصر لها . وأخبرني كيف يمكن أن تقدّم وتؤخر بين هذه الأبيات التالية دون أن يفسد المعنى ، وهي لتأبط شرا أو لامرىء القيس من معلقته - على خلاف بين الرواة - [ انظر شرح المعلقات للزوزني ] : وواد كجوف العير قفر قطعته * به الذئب يعوي كالخليع المعيّل فقلت له لما عوى إنّ شأننا * قليل الغنى إن كنت لمّا تموّل كلانا إذا ما نال شيئا أفاته * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل وكيف يمكن تقديم البيت الثاني على الأول في قول امرئ القيس من معلقته : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السيل من عل 5 - ولعلّ أكبر شبهة ينفذ منها الطعن في وحدة القصيدة العضوية : هي أبيات الحكمة التي تتخلل بعض القصائد . وهذه الأبيات تبدو للنظرة العجلي أنها معزولة عن موضوع القصيدة ، كما أنه يسهل التقديم والتأخير فيها . وإليك هذه النظرات ، لعلها تبدد شيئا من ظلمة هذه الشبهة ، وتنوّر الطريق أمام قارىء أبيات الحكمة ومتذوقها في سياق القصيدة العربية ، أو قارىء الحكمة منفردة عن القصيدة ، وبخاصة إذا كانت الحكمة موضوع قصيدة مستقلّة : أ - يجب التأكّد من أن هذه الأبيات منسوبة إلى صاحبها ، وأنها قد وضعت في مكانها من سياق القصيدة كما أراده الشاعر ، وأنها متتابعة كما ساقها الشاعر . فقبل أن نعيب « القول » يجب أن نتأكد أن صاحبه قد قاله ، أو قاله بالصورة التي وصلت إلينا . وقد ألمحنا فيما سبق أن الرواية لعبت بالشعر ، بحسن نيّة ، أو لهوى ، أو لأسباب أخرى . وأنقل هنا موازنة بين روايتين لأبيات الحكمة في معلقة زهير بن