محمد بن محمد حسن شراب

52

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

بوجود القصيدة في ديوان شعر ، أو في مجموعة من المجموعات الشعرية . إلا إذا كان الديوان أو المجموعة مخرّجة وموثقة ، ومحققة ، على مثال التحقيق الذي سار على نهجه الأستاذان : أحمد محمد شاكر ، وعبد السّلام هارون ، في تحقيق مجموعات عيون الشعر ، وكما ظهر أنموذجه في « المفضليات » و « الأصمعيات » . ومثل تحقيقات عبد القادر البغدادي - في خزانة الأدب - حيث حقق نسبة الأبيات والشواهد ، والمقطوعات ، وقدّم للنص نقدا توثيقيا لم يسبقه إليه أحد ، ولم يستطع أن يزيد عليه أحد في العصر الحديث ، لتوفّر المصادر في زمنه أكثر من توفرها في العصر الحديث ؛ لأنه أدرك مصادر الشعر قبل تبدّدها وتفرقها في أنحاء الكرة الأرضية الجديدة . وإنه ليذكر مصادر كثيرة كانت موجودة في عصره ( 1030 - 1093 ه ) ولم تصل إلينا . 3 - أشرت في التعليقة السابقة إلى نماذج من القصائد المطولة التي تجمعها وحدة عضوية معنوية ، مما يدحض شبهة تفكك القصيدة العربية القديمة . وأشير هنا إلى عشرات النماذج من المقطوعات الشعرية المنتزعة من قصائد مطولة ، أو المقطوعات التي كانت هي كل ما جادت به قريحة شاعر ، وفي « حماسة » أبي تمام « 882 » مختارة ، وأكثرها من خمسة أبيات فما فوقها ، وقد تصل إلى العشرين بيتا ، وقد جرى فيها أبو تمام على تبويب معاني الاختيار ، وقسمها إلى أبواب هي : باب الحماسة ، وباب المراثي ، وباب الأدب ، وباب النسيب ، وباب الهجاء ، وباب الأضياف ، وباب المديح ، وباب السير والنعاس ، وباب الملح ، وباب مذمّة النساء . وقد صبّ أبو تمام ذوقه الفني على ما وصل إليه من أشعار العرب ، فاختار لكل باب من أبواب « الحماسة » ما ارتضاه ذوقه ، وأجمع العلماء على تزكية أبي تمام في « الحماسة » ، وعلى تزكية « الحماسة » ونصوصها . ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل على هذا بيت « الحماسة » ، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ؟ . وإن قراءة أبيات هذه المقطوعات ليبطل مزاعم القائلين بأن البيت وحدة القصيدة القديمة ، وأن تقديم بيت على بيت لا يفسد المعنى . وأمامك مئات من المختارات ، تتحدّى من يزعم أنه يستطيع تقديم بيت على أخيه ومجاوره دون أن