محمد بن محمد حسن شراب
505
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وأحصر : بفتح الصاد ، مضارع حصر ، بكسرها ، أي : ضاق صدره ، وقوله : لعلهما : جعل لعلّ بمنزلة عسى ، وجاء بخبرها مقرونا بأن وفيه أيضا جواز دخول التاء على أول المضارع « تبغيا » المخبر به عن ضمير غيبة المؤنث . [ الهمع / 1 / 135 ، 2 / 171 ، والدرر / 1 / 113 ، 2 / 226 وديوانه ] . ( 359 ) ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت فإنما هي إقبال وإدبار البيت للخنساء من قصيدة ترثي بها أخاها صخرا ، ومن مشهور أبيات القصيدة ، قولها : وإنّ صخرا لمولانا وسيدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار . . وقولها : رتعت : أي : رعت ، وادكرت : تذكرت ولدها ، شبهت نفسها في شدة تذكرها لأخيها بناقة ترتع في خصب ولكنها لا تهنأ لشدة تذكرها ولدها وحنينها إليه . والبيت ذكره الرضيّ شاهدا على أن اسم المعنى ( إقبال ) يصحّ وقوعه خبرا عن اسم العين إذا لزم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي وهو من قبيل « زيد عدل » . واستشهد به الزمخشري عند قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى [ البقرة : 189 ] على أن الإسناد مجازي بدعوى أن المتّقي هو عين البرّ بجعل المؤمن كأنه تجسّد من البرّ ، ولعبد القاهر الجرجاني تعليق حسن على البيت في دلائل الإعجاز ( 212 ) وانظر [ الخزانة ج 1 / 431 ، وكتاب سيبويه 1 / 169 ] . ( 360 ) أعاذل توشكين بأن تريني صريعا لا أزور ولا أزار البيت بلا نسبة في الهمع 1 / 130 ، وقوله : أعاذل : الهمزة للنداء ، وعاذل منادى مرخم ( عاذلة ) . وفيه دخول الباء في خبر أوشك على قلة . ( 361 ) فعجتها قبل الأخيار منزلة والطّيّبي كلّ ما التاثت به الأزر البيت للفرزدق من قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز . وقوله : فعجتها : الضمير للناقة وعجتها : عطفت رأسها بالزمام . والقبل : الجهة . ومنزلة : تمييز . والطيبي معطوف على الأخيار وهو جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة . والتاثت : التفت ، والأزر : جمع إزار ، وهو ما يستر من السرة إلى أسفل . والرداء : ما يستر من المنكب إلى أسفل . وهذا كناية عن وصفهم بالعفة ، والعرب تكني بالشيء عما يحويه ويشتمل عليه ، كقولهم :