محمد بن محمد حسن شراب

49

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

للمعلقات إحداهما رواية الزوزني مع شرحها ، ورواية التبريزي ( القصائد العشر ) مع شرحها . وقد قارنت بين معلقتين الأولى : لزهير ، والثانية : للبيد ، أما معلقة زهير فإنني وجدت اختلافا في الترتيب في أكثر من عشرة مواضع مع الاختلاف في عدد الأبيات . أما معلقة لبيد ، فإن تسلسل الأبيات في الروايتين وعددها ، يكاد يكون متفقا ، ولم أجد اختلافا في الترتيب إلا في موضع واحد . ولذلك فإن طه حسين اتخذ من معلقة لبيد مثالا ، للردّ على من يدّعون افتقار القصيدة الجاهلية إلى الوحدة المعنوية ، وأثبت من خلال عرضه القصيدة أنه لا يمكن تقديم بيت على بيت فيها . ( حديث الأربعاء 1 / 28 - 39 ) . 2 - وليست قصيدة لبيد يتيمة ، فهناك عشرات القصائد المطولات التي رواها المحققون من أهل الرواية . ولعلّ كثيرا من قصائد « المفضليات » التي نشرها وحققها الأستاذان : أحمد شاكر ، وعبد السّلام هارون ، يعدّ نماذج للقصيدة العربية . فالمفضّل الضبي - راوي القصائد - كان موثقا في روايته ، وكان من العلماء بالشعر . قال فيه محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء : « وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة ، المفضّل بن محمد الضبي الكوفي » . ولكنّ الرواة والنساخ بعد المفضل لم يتركوا لنا مختاراته كما اختارها ورواها ، وإنما زادوا في عدد القصائد ، كما زادوا في أبيات القصائد ، فاختلطت بغيرها . فالمشهور أن المفضل اختار ثمانين قصيدة ، ولكنها وصلت في المطبوع إلى ثلاثين ومئة قصيدة . ومما يطمئن النفس أن المحققين قالوا : إن مختارات المفضل ، لم تخرج عن هذا المجموع ، ولكن الذي يصعب على القارئ التمييز بين مختارات الضبي والدخيل عليها . ومع ذلك فإن في هذا المجموع عشرات القصائد المطولة التي يظهر التلاحم بين أجزائها ؛ لأنها وصلت إلينا كما قالها شاعرها . وإذا لم تستطع أن تربط بين أجزاء هذه القصائد ، فإنني أوصي بقراءة الأجواء التي كتبها المحققان في حاشية هذه القصائد : قصيدة تأبط شرا ، وهي أولى المفضليات ، وعدد أبياتها ستة وعشرون بيتا ، وقصيدة الحصين بن الحمام المرّي ص 64 ، وعدد أبياتها اثنان وأربعون بيتا ، وقصيدة المرّار بن منقذ ص 82 ، وعدد أبياتها خمسة وتسعون بيتا ، وقصيدة الأسود بن يعفر ص 215 ، وعدد أبياتها ستة وثلاثون