محمد بن محمد حسن شراب
19
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
إليه ، قاله في طريق رحلته إلى ملك الروم المزعومة ، وكان معه في الرحلة عمرو بن قميئة ، وقد فطس امرؤ القيس في طريق العودة ومات أيضا عمرو بن قميئة في طريق هذه الرحلة . فمن الذي أوصل إلى الرواة شعره الذي قال فيه : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا ومن الذي نقل إلينا عند موته « وإني مقيم ما أقام عسيب » ؟ ! وينقلون شعرا يزعمون أنه قاله في ابنة القيصر ، وأن حوارا دار بينه وبينها . وقصيدة الأعشى في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أنها قريبة العهد من العصر الإسلامي بل زعموا أنه قالها بعد صلح الحديبية . ولكنني لم أجد لها سندا صحيحا متصلا ، بل روايات قصتها متعددة ومتضاربة ، وفيها من المعاني الإسلامية ما لا يقوله إلا من قرأ القرآن وفهمه ، وجالس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وليس للأعشى نصيب من هذا . . . وقد جاء في كتب النحو عشرات من أبياتها . وقصيدة أبي طالب في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يصحّ عندنا منها إلا البيت الذي يقول فيه « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه » ولكنها قد تصل في بعض المراجع إلى مئة بيت . وفي كتب النحو شواهد كثيرة منها . ب - نحن لا نرى أن كلّ ما ذكرنا من النماذج موضوع ومنحول ، قد يكون لهذا الشعر أصل قليل ، ثم زيد عليه ، ولكن من الذي زاد وطوّل في هذا القصيد ؟ . الجواب : إنّ أكثر من نسب إليهم وضع الشعر ونحله ، ينتمون إلى ما بعد العصر الذي يستشهدون بشعر أهله . . . فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نستشهد بشعر الوضّاعين من أهل العصر العباسي ، ولا نستشهد بشعر بعض الشعراء الذين شهروا بفصاحة القول وجزالة اللفظ ، وقوة التركيب ، من أهل العصر العباسي ، أمثال : بشار بن برد ، وأبي نواس ، والعباس بن الأحنف ، والشريف الرضي ، وأبي تمام ، والمتنبي . ج - وقد اختار الزمخشري ، والرضيّ ، الاستشهاد بشعر بعض من سموهم المولدين ممن يوثق بكلامهم . فقد استشهد الزمخشري في تفسيره ببيت من شعر