محمد بن محمد حسن شراب
20
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
أبي تمام وقال : « وهو وإن كان محدثا ، لا يستشهد بشعره في اللغة ، فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، ألا ترى إلى قول العلماء : ( الدليل عليه ببيت الحماسة ) فيقنعون بذلك ، لوثوقهم بروايته وإتقانه » [ انظر الخزانة 1 / 7 ] . قال أبو أحمد : أليس الاستشهاد بشعر أبي تمام أولى من الاستشهاد بشعر منسوب إلى الزبّاء ؟ وأخبرني من الذي سمع ونقل أن الزبّاء قالت : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا وهل كانت الزبّاء تتكلم العربية القرشيّة ؟ وهناك شعر منسوب إلى رجال من قوم عاد ، وهناك شعر منسوب إلى تبابعة اليمن مع أنّ علماء اللغة والتاريخ يقولون إن لغة أهل اليمن القديمة هي اللغة الحميرية وليست اللغة القرشية . 3 - لا يؤخذ التاريخ من القصص الأدبي . فكل بيت من الشعر له ، أو لقصيدته ، مناسبة قيل فيها . والمناسبة ذات صلة بالتاريخ والمجتمع . ويجتهد رواة الشعر أن يوجدوا مناسبة لكل بيت أو قصيدة ، لتكون عونا على فهم النص ، ولكن القصة التي يرويها رواة الشعر بعيدة العهد عنهم ، وليس في روايات الأدب أسانيد متصلة إلى زمن قول الشعر ، فرواة الشعر ، وجدوا نصوصا يرويها الناس ، وليس معها قصة ، فحرصوا على أن يكون لكل بيت قصة ، فوقعوا في شرك الوضع والكذب والاختلاق والظنّ ، فرووا ما قيل لهم ، أو تخيلوا قصة ، إذا قرأها القارئ ظنّها من الواقع التاريخي ، فنقلها على أنها من التاريخ ، وهي بعيدة عن الواقع التاريخيّ . وقد نبهت في هذا المعجم إلى كثير من المناسبات التاريخيّة المصنوعة ، وبينت كذبها . فقصص مغامرات امرئ القيس مع بنات العرب ومع ابنة القيصر ، كاذبة ولا تمثل واقعا ، ولا يصحّ وقوعها ، وإنما هي من خيالاته . وقصص عمر بن أبي ربيعة في العصر الإسلامي كاذبة وهي من خيال الشاعر . والشعر الذي يروونه في فتنة الجمل وصفين أكثره موضوع ولا تصح مناسبته .