محمد بن محمد حسن شراب
159
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الفرزدق . يقوله من قصيدة وقد ضرب بنو عمه مولى يقال له : حوشب ، . . يقول : اصحوا يا بني حزم من سكركم وجهلكم في حين مقاصدنا متحدة وكلمتنا متفقة وأسباب الرحم موصولة غير منقطعة . يدعوهم إلى عدم إثارة الحرب بين الإخوان . والشاهد : على أنّ ( معا ) ظرف متعلق بمحذوف هو الخبر : ( أهواؤنا معا ) ، وقيل : حال سدت مسدّ الخبر . [ الحماسة / 311 ، وشرح أبيات المغني ج 6 / 8 ، والهمع / 1 / 218 ] . ( 169 ) أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوى لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي . . البيت للشاعر العباس بن الأحنف . . عاصر هارون الرشيد . قيل إنه أشعر أهل زمانه في قوله : تعتلّ بالشغل عنّا ما تكلّمنا * الشغل للقلب ليس الشّغل للبدن والشاهد في البيت الأول على أن جواب القسم المنفي قد دخله اللام بقلّة ، وهو قوله ( لئن . . لما غبت ) فاللام موطئة للقسم - وإن شرطية . . ولما : اللام في جواب القسم ، وما : نافية . [ شرح أبيات المغني / 5 / 112 ، والهمع / 2 / 42 ] . ( 170 ) وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه وما كلّ مؤت نصحه بلبيب البيت لأبي الأسود الدؤلي . . وهو شاهد عند ابن عصفور على أن ( مؤتيك ) الضمير فيه مجموع ، عائد على المضاف إليه ( كل ذي لبّ ) لأنه أراد الحكم على كلّ واحد . . وأن مؤتيك أصله ( مؤتين لك ) فحذفت النون للإضافة . وهو كلام باطل لأنه قال بعده ( نصحه ) بالإفراد وقال بعده ( وما كلّ مؤت ) . [ سيبويه / 409 ، والهمع / 2 / 95 ، وشرح أبيات المغني ج 4 / 227 ، والمؤتلف ص 151 ] . ( 171 ) وأدفع عن أعراضكم وأعيركم لسانا كمقراض الخفاجيّ ملحبا ثمّت لا تجزونني عند ذاكم ولكن سيجزيني الإله فيعقبا . . البيتان للأعشى . . والشاهد : في البيت الثاني ، حيث نصب الفعل « يعقب » بعد الفاء في ضرورة الشعر ، فيما ليس فيه معنى النفي أو الطلب ، ويجوز أن يريد الشاعر نون التوكيد الخفيفة . . يقول الشاعر : لا أبتغي بما أصنع منكم جزاء ، ولكنما أجري على اللّه . يقال : أعقبه اللّه بطاعته ، أي : جازاه . [ سيبويه / 1 / 422 ] .