محمد بن محمد حسن شراب

160

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 172 ) ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا وتدفن منه الصالحات وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا . . البيتان للأعشى . . وقوله : مجرّا ، ومسحبا : مصدران ميميان ، أو اسما مكان من الجرّ والسحب . . . وكبكب : اسم جبل بمكة . والنار في رأس الجبل أظهر وأشهر . . يقول : من اغترب عن قومه جرى عليه الظلم ، فاحتمله لعدم ناصره ، وأخفى الناس حسناته ، وأظهروا سيئاته . والشاهد فيه نصب تدفن ، على إضمار ( أن ) لأن جواب الشرط قبله ، وإن كان خبرا ، فإنه لا يقع إلا بوقوع الفعل الأول ، فأشبه غير الموجب ، فجاز النصب في مثل ما عطف عليه لذلك ، وهذا تعليل لإحدى ثلاث حالات تجوز في العطف على جواب الشرط ، وهو النصب ، ويجوز الرفع على الاستئناف ، والجزم على العطف . [ سيبويه / 1 / 499 ، واللسان ( كبب ) ] . ( 173 ) تداركن حيّا من نمير بن عامر أسارى تسام الذّلّ قتلا ومحربا . . البيت لعمرو بن أحمر ، من باهلة ، من قيس : يذكر أنّ خيله أدركت حيا من نمير ، وهم من قيس أيضا ، وقعوا أسرى ، وسيموا الذل بالقتل والسلب ، فاستنقذتهم الخيل من أيدي أعدائهم وفكت إسارهم ، لأنهم إخوتهم . والشاهد قوله « محربا » فهو مصدر ميمي للحرب ، يجري مجراه ، والحرب ، بالتحريك ، السلب ، حربه يحربه حربا مثل ، طلبه يطلبه طلبا . [ سيبويه 1 / 119 ] . ( 174 ) تركتني حين لا مال أعيش به وحين جنّ زمان الناس أو كلبا . . البيت لأبي الطفيل عامر بن واثلة ، يرثي ابنه الطفيل : وجنّ زمان : اشتد . وكذا كلب ، وأصل الكلب داء يشبه الجنون ، يأخذ الإنسان فيعقر الناس . والشاهد في البيت إضافة « حين » إلى « مال » مع إلغاء « لا » وزيادتها في اللفظ ، على حد قولهم جئت بلا زاد . . ويجوز فيما بعدها الرفع على تشبيه « لا » بليس أو إهمال « لا » وعدم الاعتداد بالإضافة فيها . وجوّز أبو علي الفارسي وجها ثالثا هو البناء على الفتح مع عدم إعمال إضافة الحين كما تقول : جئت بخمسة عشر ، فلا تعمل الباء . [ سيبويه / 1 / 357 ، والهمع / 1 / 218 ، والخزانة / 4 / 39 ، 40 ، 50 ] . ( 175 ) عاود هراة وإن معمورها خربا وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا