محمد بن محمد حسن شراب

144

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

سراقة ، وليس الصحابي الجليل ، والشاعر يهجو قارىء القرآن ، ودارسه ، الذي لا تردعه زواجر القرآن ، ولا تهديه آياته ، وهذا لا يقدح في مقام القرآن ، ولا يقدح في رجاله المنكبّين على دراسته . وقد وردت الأحاديث التي تحذر من هؤلاء الذين يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ، ويتخذونه صنعة ومهنة لكسب المال . . والشاهد في البيت ، ( يدرسه ) حيث قالوا : إن الضمير في « يدرسه » مفعول مطلق ، لا ضمير القرآن . ذلك أن الفعل يدرس تعدى للقرآن بحرف الجر فلا يعود إلى التعدية مرة أخرى ، فلا يعرب الضمير مفعولا به ، لأن الضمير يعود على مصدر مقدر ، وتقديره : « هذا سراقة للقرآن يدرسه درسا » . . . وهو كما يظهر تكلّف في التقدير حتى لا تخرم قاعدة قعّدوها ، فالمانع عندهم شكلي ، وليس معنويا ، فالحقّ أن الهاء تعود على القرآن ، وقد جاء الشاعر باللام لاضطراره إليها ، والتعبير نوع من الاشتغال ، وأصله ( القرآن يدرسه ) ، ولو أعربت ( القرآن ) مبتدأ ، واللام زائدة ، لابتعدت عن المعنى . . أو أنّ اللام في « للقرآن » للبيان بمنزلة « سقيا لك » . والهاء تعود على القرآن . وقد يستقيم المعنى والإعراب إذا قرأنا الشطر كالتالي « هذا سراقة للقرآن » . . . نريد أن القرآن امتلك على سراقة كلّ وقته أو كأنك قلت : هذا سراقة قارئا للقرآن ، ثم تستأنف ، وكأن سائلا سأل : ماذا يفعل سراقة للقرآن ؟ فتقول : يدرسه . [ سيبويه / 437 ، والخزانة ج 2 / 3 / وج 5 / 226 ، وج 9 / 48 ، 61 ] . ( 130 ) كتبت أبو جاد وخطّ مرامر وخرّقت سربالا ولست بكاتب عن كتاب « الجمل » للخليل . والشاهد : كتبت ( أبو جاد ) حيث أبقى « أبو جاد » مرفوعا ، على الحكاية . قال : والأفعال التي يحكى بها ، سمعت - وقرأت - ووجدت - وكتبت . . قال : ذو الرّمة : سمعت : الناس ينتجعون بحرا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا ورفع « الناس » على الحكاية . ( 131 ) أطوف بها لا أرى غيرها كما طاف بالبيعة الراهب . . الشاهد « الراهب » جرّه بالقرب والجوار ، كما قالوا : هذا جحر ضبّ خرب . ( 132 ) فيا معشر العزّاب إن حان شربكم فلا تشربوا ما حجّ للّه راكب