محمد بن محمد حسن شراب

140

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقيل : ( إن ) في البيت بمعنى ( قد ) وهو قول وجيه . [ شرح أبيات المغني ج 1 / 114 ، والهمع ج 1 / 124 ، والدرر ج 1 / 97 ] . ( 121 ) ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل إن لم يكن للهوى بالحقّ غلّابا البيت غير منسوب وذكره ابن هشام ، على أنّ قائله عطف ( بطل ) بالجرّ على ( مقدام ) المنصوب ، على توهّم أنه مجرور بالباء الزائدة بعد ما النافية . وهذا البيت ، إشغال للناس بدون فائدة ، فالبيت غير منسوب ، ولم يسمع أحد قائله قال : « ولا بطل » ، بالجرّ . . . ولو رويناه بالنصب ما فسد البيت معنى ونظما . . والذي يبدو لي واللّه أعلم ، أنهم سمعوه ممن توهم أن الباء في ( بطل ) حرف جرّ فجرّه . . كمن سئل : ماذا فعل اللّه بحمار أبيك ؟ فقال : ( باعه ) بكسر العين ، ظنا أنّ الباء حرف جرّ . ويحدث كثيرا مثل هذا في أيامنا لغلبة العجمة على عقول الناس ، ولأنهم يتعلمون النحو قواعد ، بدون تطبيق ، ولا فهم لمعاني الكلمات التي يعربونها . . وقد سألت مرة أحدهم أن يعرب ( أدّب بنيك ) فأعرب الباء حرف جرّ . . وأعرب أحدهم ( في فلك ماخر ) ، ماخر : ما اسم موصول . وأعرب أحد الطلاب في مدرسة ثانوية ( عليّ بن أبي طالب ) عليّ : جار ومجرور . [ شرح أبيات المغني / 7 / 49 ، والهمع ج 2 / 141 ، والدرر ج 2 / 1196 ] . ( 122 ) فإن أهلك فذي حنق لظاه عليّ تكاد تلتهب التهابا البيت لربيعة بن مقروم ، شاعر مخضرم ، وهو من ثمانية أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة ، وجاء منها : أخوك أخوك من يدنو وترجو * مودّته وإن دعي استجابا إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد سلاحه منك اقترابا فإن أهلك . . مخضت بدلوه حتى تحسّى * ذنوب الشرّ ملأى أو قرابا قوله : إن أهلك : هذا الكلام تسلّ عن العيش بعد قضاء حاجته وإدراك ثأره ولولا ما تسهل له من ذلك لكان لا يسهل عليه انقطاع العمر ، فيقول : إن أمت فربّ رجل ذي غيظ عليّ وغضب تكاد نار عداوته تتوقد توقدا . . أن فعلت به كذا .