محمد بن محمد حسن شراب
115
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد فيه : « ربّه فتية » حيث دخلت ربّ على الضمير . . . والضمير معرفة وربّ لا تجر إلا النكرات . . . ولكن ابن هشام يرى أن الضمير هنا نكرة لأنه يعود على نكرة ، وتعرب ( فتية ) تمييزا والتمييز لا يكون إلا نكرة . . ولكن الذي يرجّحه النحويون أن الضمير لا يكون إلا معرفة ، ودخول ربّ عليه ، شاذ . [ الشذور / 133 ، والأشموني / 2 / 60 ، 208 ، والهمع / 2 / 27 ] . ( 67 ) فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه يمرّ كخذروف الوليد المثقّب . . البيت من قطعة لامرىء القيس ، كان قد ساجل بها علقمة الفحل أمام امرأة اسمها أم جندب وتحاكما إليها في أن يصف كل واحد منهما فرسه بقصيدة . ومطلع قصيدة امرئ القيس : خليليّ مرّا بي على أم جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب . . يصف في البيت الأول فرسه بأنه أدرك الصيد من غير أن يجهد ، وأنه كان سريعا سرعة تشبه خذروف الوليد . والخذروف : لعبة للصبيان يديرونها بخيط في أكفّهم فلا تكاد ترى لسرعة دورانها . والشاهد في هذا البيت : قوله : « كخذروف الوليد المثقّب » فإن قوله « المثقب » نعت لقوله « خذروف الوليد » . وهذا النعت محلى بأل ، والمنعوت مضاف إلى المحلى بأل ، والنعت لا يجوز أن يكون أعرف من المنعوت ، فدلنا ذلك على أن المحلى بأل ليس أعرف من المضاف إلى المحلى بأل ، وثبت أن المضاف إلى معرفة يكون في رتبة هذه المعرفة . [ شرح شذور الذهب / 156 ] . ( 68 ) نتج الربيع محاسنا ألقحنها غرّ السّحائب هذا البيت لأبي فراس الحمداني ، ويورد النحويون أشعار المولّدين للتمثيل لا للاحتجاج . . . ومحل التمثيل : « ألقحنها غرّ السحائب » ، حيث ألحق بالفعل ألقح نون النسوة ، مع ظهور الفاعل « غرّ » . وتخريج مثل هذا البيت أن نجعل نون النسوة علامة تأنيث ، حرفا ، وغرّ : فاعل . أو : نون النسوة هي الفاعل وغرّ : بدل منها . وهي التي يسمونها لغة « أكلوني البراغيث » وسيأتي لها شواهد كثيرة . . ، بل عليها شواهد من القرآن الكريم ، ومنها حديث « يتعاقبون فيكم ملائكة » .