ناظر الجيش

66

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

ومن القدح قوله : ولا أعلم ما الذي أوجب له مخالفة النحاة فيما قالوه ، مع أنه لم يستدل على ذلك بشيء . ومن ذلك ما قاله أبو حيان وقذفه لابن مالك بأنه لم يعرف له شيخ ، انبرى ناظر الجيش ورمى أبا حيان بمثل ما رمى به ابن مالك يقول ناظر الجيش : وقد كان الشيخ يلمزه - ابن مالك - أيضا بأنه لا يعرف له شيخ أخذ عنه هذا الفن ، أعني فنّ العربية ، وهو عجب ؛ فإن ذلك يدل على علوّ رتبته وسموّ همته ، وعلى قوة أتاها الله تعالى له . . . . وقد كان الشيخ مكبّا على هذا الكتاب - التسهيل - بعد أن كتبه بخطه ، وشحن هوامشه بالأمثلة والشواهد . وكان عمدته وغالب أوقاته ينظر فيه وطالما شاهدته وهو يخرجه من كمّه حين يسأل عن مسألة ، فينظر فيه ويجيب . . . ثم إن الناس يذكرون أن الشيخ لم يقرأ كتاب سيبويه على أحد أيضا ببلاد المغرب ، وأنه بعد قدومه إلى الديار المصرية قرأه على الشيخ بهاء الدين بن النحاس مصححا ألفاظه ، ومحررا لها مع قصد الرواية ، أما قراءة بحث وتدبّر فلا . وأما قوله عن الزمخشري : إنه وافر التبجح كثير الترجح معظم نفسه ، فالزمخشري في صوب آخر يضاد ما ذكره الشيخ عنه . . . . وبعد : فرضي الله تعالى عنهم أجمعين . . . وبعد . . . . فهذه نماذج مختلفة سقناها ؛ لنبين موقف صاحبنا ناظر الجيش من - بعض - النحاة منذ أول كتاب جمع قواعد النحو - وهو كتاب سيبويه - حتى أبي حيان شيخ ناظر الجيش ، وقد عكست لنا طريقته في العرض والمناقشة وتقرير المسألة واستخلاص الجواب - طول باعه ، وغزارة مادته ، وسعة اطلاعه ، ودقة منهجه ، ونقده الذي يقصد به الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الهوى لعالم معين أو لآخر . بقي أن نتعرف موقف صاحبنا من الأدلة النحوية ومذهبه النحوي وما لشرحه من ميزات وما عليه من مآخذ . وهذا هو حديث الفصول القادمة .