ناظر الجيش
65
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
ثامنا : ناظر الجيش وأبو حيان : في مقدمة « تمهيد القواعد » أوضح لنا « ناظر الجيش » أن شيخه أبا حيان تحامل في الرد والمؤخذات تحاملا بيّنا على ابن مالك ، وأنه بالغ في ذلك حتى صارت المناضلة عن المصنف لازمة ، وخرج شرح أبي حيان - التذييل والتكميل - بسبب هذه الإطالة عن مقصود الشرح ، فتفتحت فيه - كما رأى الناظر - الثغرات ، وصار في حاجة إلى تقويم . ونظرة فاحصة متأنية في أبواب التحقيق تقرر لنا ذلك ، أو تؤكده ، وتضيف شيئا آخر : هو أن ناظر الجيش لم تكن كل غايته تخطئة أبي حيان ، ولكنه كان ينقده نقدا موضوعيّا : يؤيده حين يراه على صواب ، ويرفض رأيه حين يجده قد خالف القوم ، أو انحرف عنهم . ولا نعدم في كثير من الأحيان تعليلات ناظر الجيش لذلك . وسيأتي قريبا موقفهما من الاستشهاد بالحديث الشريف . فأبو حيان قد ردّ استشهادات ابن مالك ، وتعنف في الرد ، والقول ، فجاء الناظر ، ودافع باعتدال عن ابن مالك مبينا ما في ذلك من آراء ، وتوجيهات ، ووقف مع ابن مالك موقف المطمئن . وفي أبواب الكتاب والشرح كله كثير من المسائل والقضايا التي ناقش الناظر فيها شيخه أبا حيان ، ووقف منه مواقف مختلفة إما مادحا وإما قادحا . وهذه بعض منها : فمن المدح قوله : والذي ذكره الشيخ في الآية الشريفة ظاهر ، وقوله : وهذا التعليل الذي ذكره الشيخ أحسن من تعليل المصنف ، وقوله : وقد أكثر المصنف من ذكر الشواهد على ذلك ولا حاجة إلى إيرادها ؛ لأن هذا كما قال الشيخ لا يحتاج إلى مثال ؛ لأن دواوين العرب ملأى منه . وقوله : ما ذكره الشيخ حق لا شبهة فيه . وقد كنت أيام الاشتغال وقفت على كلام المصنف رحمه الله في شرح الكافية فرأيته ذكر هذه المسألة كما ذكرها هنا واستشهد بالبيت المذكور ؛ فحصل في خاطري أن القسم وجوابه هو جواب الشرط وأنه لا حذف أصلا وجزمت بذلك ؛ لكن لما رأيت الشيخ ذكره في شرحه اقتصرت على نسبته إليه .